هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٩ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
و نحوه (١) ما ورد في مصالحة الزوجين.
و لو (٢) كانت معاملة
(١) ففي مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «سألته عن قول اللّه عزّ و جل:
وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فقال (عليه السلام): هي المرأة تكون عند الرجل، فيكرهها فيقول لها: إنّي أريد أن أطلّقك، فتقول له: لا تفعل، إنّي أكره أن تشمت بي، و لكن أنظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت، و ما كان سوى ذلك من شيء فهو لك، و دعني على حالتي، فهو قوله تعالى فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً و هذا هو الصلح» [١] [١].
(٢) الأولى أن يقال: «و أن يكون معاوضة مستقلّة» ليكون معطوفا على «أن يكون نوعا من الصلح».
و كيف كان فهذا ثاني وجهي صحة الإباحة مع العوض، و حاصله: أنّ هذه الإباحة و إن كانت خارجة عن المعاملات المعهودة حتى الصلح، إلّا أنّه لا يقدح في الصحة، لوجود دليل يمنع عن الرجوع إلى أصالة الفساد، و ذلك الدليل هو حديث
[١] لكن الظاهر عدم إجداء شيء من هاتين الروايتين في المقام.
أمّا الرواية الأولى فلعدم ظهورها في الصلح، لاحتمال كونها هبة معوّضة، أو معاوضة مستقلة، و إن ذكرها صاحب الوسائل في كتاب الصلح. و بعد تسليم ظهورها في الصلح لا يدلّ على عدم اعتبار اللفظ مطلقا في باب الصلح، بل غايته دلالتها على عدم اعتبار لفظ خاصّ فيه.
و أمّا الرواية الثانية فلأنّ ظاهرها هو الصلح الحقيقي الخارجي في مقابل النشوز و النزاع، لا الصلح الاعتباري الإنشائي الذي هو مقابل سائر العناوين الإنشائية. و مورد البحث هو الثاني، لا الأوّل كما لا يخفى.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٩٠، الباب ١١ من أبواب القسم و النشوز و الشقاق، الحديث: ١