هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٢ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
و هذا الوجه (١) مفقود فيما نحن فيه،
(١) الأولى إضافة «أيضا» إليه، بأن يقال: «و هذا الوجه أيضا مفقود».
و كيف كان فالمراد بهذا الوجه هو الوجه الثاني المذكور بقوله: «الثاني أن يدلّ دليل شرعي .. إلخ» الذي كان متضمنا للملكية الآنيّة بنحوين.
و حاصل ما أفاده في عدم جريان الملكية الآنامّائيّة في المقام هو: أنّ مجرّد احتمال دلالة الدليل الشرعي غير كاف في الالتزام بها، بل لا بد من الدليل- في مقام الإثبات- على صحة إباحة جميع التصرفات حتى ما يتوقف منها على الملك، و المفروض عدم الظفر بهذا الدليل بعد.
فإن قلت: إنّ الدليل على الصحة هو حديث السلطنة، لاقتضاء إطلاق سلطنة المالك على أمواله حلية كل تصرف تكليفا، و نفوذه وضعا. و عليه يجوز له أن يبيح ماله للغير إباحة مطلقة.
و حيث إنّه ثبتت صحة هذه الإباحة جرى استكشاف الملكية الآنيّة للمبيح أو للمباح له، هذا.
قلت: نعم، و إن اقتضى إطلاق السلطنة صحة هذه الإباحة المطلقة، لكن لا مجال للأخذ بهذا الإطلاق، لوجود المعارض، و هو القواعد المسلّمة الأخرى، مثل توقف انتقال الثمن إلى شخص على خروج المثمن عن ملكه، و توقف صحة العتق و البيع على الملك. و وجه المعارضة واضح، فإنّ إطلاق السلطنة يقضي بصحة بيع المباح له و دخول الثمن في ملكه، و قاعدة «لا بيع إلّا في ملك» تقضي ببطلان بيع غير الملك، فلا بد من تقييد إطلاق السلطنة بأن يقال: بصحة إباحة التصرف غير المتوقف على الملك.
هذا تقريب رفع اليد عن عموم قاعدة السلطنة، و لكنه سيأتي بعد أسطر حكومة تلك القواعد على حديث السلطنة، فانتظر.