هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٠ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
الثاني (١): أن يدلّ دليل شرعي على حصول الملكية للمباح له بمجرّد
و الإباحة في مقابل الإباحة- في قبال الوجهين الأوّلين، فالمقصود بالأخيرين منحصر في الإباحة من دون قصد التمليك أصلا.
فتحصل: أنّ الوجه الأوّل- من إنشاء التوكيل أو إنشاء التمليك كناية- غير جار في المقام، و لا يندفع به الإشكال.
(١) هذا هو الوجه الثاني لتصحيح بيع المباح له للمال الذي أبيح له، و محصله:
قيام دليل شرعي على حصول الملك للمباح له- تعبّدا- بمجرد الإباحة، لكن لمّا لم يكن المبيح قاصدا للتمليك- لقصده الإباحة المحضة- فلا بدّ من الالتزام بالملكية الآنيّة، إمّا في حقّ المبيح، أو المباح له. و عليه يمكن تقريب هذا الدليل الشرعي الدال على مالكية المباح له بأحد وجهين:
الأوّل: أن يكون المال باقيا على ملك المبيح إلى زمان إرادة التصرف المنوط بالملك كالبيع، فيحكم بانتقال المباح إلى ملك المباح له- شرعا- في آن إرادة التصرف، و نتيجته وقوع البيع في ملكه لا في ملك المبيح.
الثاني: أن يكون المال باقيا على ملك المبيح حتى في الآن الذي يريد المباح له بيعه، فيكون البيع تصرّفا في ملك المبيح، لعدم انتقاله إلى المباح له بعد، فإذا باعه دلّ الدليل على انتقال الثمن الى ملك المبيح- تحقيقا لمفهوم المعاوضة من دخول العوض في ملك من خرج المعوّض عنه- آنا ما، ثم ينتقل إلى المباح له. و من المعلوم أنّ قيام الدليل التعبدي على هذه الملكية الآنية في المقام غير مستبعد، لوجود نظيره في الشرع، كما ذكروه في مسألة دخول العمودين آنا ما في ملك المشتري، و انعتاقهما عليه قهرا.
و اعلم أنّ الفارق بين هذا الوجه الثاني المبني على الملكية الآنيّة- بكلا تقريبية- و بين الوجه الأوّل المتقدم بقوله: «أحدهما أن يقصد المبيح بقوله .. إلخ» هو: أنّ الملكية في ذلك الوجه مقصودة إمّا بالتوكيل و إما بالإنشاء الكنائي. بخلافه في هذا الوجه الثاني، إذ الملكية غير مقصودة أصلا، و إنّما تحصل الملكيّة قهرا بجعل