النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٢ - المسألة ٩٤
جملة ما ضوية؛ كالتى فى قولنا: حضرت إذا الجو اعتدل-كما سنعرف- [١] .
و يجوز قطعها عن الإضافة لفظا لا معنى؛ فيحذف المضاف إليه (و هو؛ الجملة، و يجىء التنوين عوضا عن هذه الجملة المحذوفة، كقوله تعالى: «وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ `بِنَصْرِ اَللََّهِ ... » [٢] و الأصل قبل الحذف: و يوم إذ يغلبون [٣] يفرح المؤمنون بنصر اللّه [٤] ...
و قطع «إذ» عن الإضافة لفظا إنما يقع-فى الغالب-حين تقع «مضافا إليه» و المضاف اسم زمان؛ نحو: يومئذ... -حينئذ... -ساعتئذ... و من النادر الذى لا يقاس عليه غير هذا؛ كما فى قول الشاعر:
نهيتك عن طلابك أمّ عمرو # بعافية و أنت إذ [٥] ... صحيح
و الأشهر فى «الذال» عند التنوين تحريكها بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين.
[١] فى «جـ» ص ٨٥. حيث بيان السبب.
[٢] و قد يحذف شطر الجملة الواقعة مضافا إليه، مع ملاحظة هذا المحذوف، و تخيل وجوده، إذ لا يتم المعنى إلا به؛ كقول الشاعر:
كانت منازل ألاّف عهدتهمو # إذ نحن-إذ ذاك-دون النّاس إخوانا
فالتقدير: عهدتهم إخوانا دون الناس إذ نحن إذ ذاك متحابون. فكلمة: «إذ» الأولى ظرف للفعل:
«عهد» ، و «إخوانا» : مفعوله. و «نحن» مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: متآلفون. و الجملة من المبتدأ و الخبر فى محل جر هى المضاف إليه. أما المضاف فكلمة: «إذ» الأولى أما كلمة: «إذ» الثانية فظرف للخبر المحذوف، و هى مضاف، و «ذا» مبتدأ، خبره محذوف، و التقدير: «كذلك» ، و الجملة من المبتدأ و خبره المحذوف هى المضاف إليه؛ فالأصل؛ إذ ذاك واقع، أو: كائن... و مثله:
«و العيش منقلب إذ ذاك أفنانا» ، أى: إذ ذاك كذلك؛ فليست مضافة لمفرد و إلا لم يتم المعنى الأساسى.
[٣] راجع الآية كاملة أول سورة الروم و نصها:
(الم. غلبت الرّوم فى أدنى الأرض، و هم من بعد غلبهم سيغلبون، فى بضع سنين، للّه الأمر من قبل و من بعد، و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه) .
[٤] انظر رقم ١ و ٢ من هامش ص ٨١.
[٥] التقدير: و أنت إذ نهيتك...
غ