النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٠ - المسألة ٩٤
عليها بالشذوذ، و يؤيده أن بعض النحاة-بناء على هذا المسموع-يجيز فتح همزة «أنّ» بعدها، فتكون «حيث» فى هذه الحالة مضافة، داخلة على المفرد؛ و هو: «المصدر المنسبك من «أنّ» مع معموليها» . كما يجيز كسر همزة «إنّ» ؛ فتكون داخلة على جملة؛ هى: «المضاف إليه» .
و هذا رأى سديد، فيه تسمح و تيسير؛ إذ يجرى اليوم على مقتضاه كثرة المثقفين، و إن كان الأولى و الأفضل محاكاة الأسلوب الأفصح و الأقوى.
*** ب-و أما: «إد» [١] فهى فى أكثر أحوالها ظرف للزمان الماضى المبهم [٢] ، و معناها: زمن، أو: وقت، أو: حين؛ و تضاف للجملة بنوعيها [٣] وجوبا كقول المادح:
فرحنا إذ قدمت قدوم سعد # و إذ رؤياك [٤] فى الأيام عيد
فقد أضيفت فى أول البيت لجملة فعلية ماضوية، و أضيفت فى آخره لجملة اسمية. و إذا أضيفت لجملة فعلية وجب أن يكون الفعل ماضيا لفظا و معنى معا؛ كالمثال السابق، أو معنى فقط (بأن يكون الفعل مضارعا فى لفظه دون زمنه؛ فيصح أن يوضع مكانه ماضيه الحقيقى الزمن فلا يتغير المعنى [٥] ) ؛
[١] سبق الكلام عليها بمناسبات أخرى فى جـ ١ ص ٢٦ م ٣-و فى حـ ٢ ص ٢٥٨ م ٧٩ باب:
«الظرف» ، و فيه أحكام هامة لم تذكر هنا. و من تمام الاستفادة الرجوع إليه، و ربط المسائل المشتركة المعروضة هنا و هناك...
[٢] سبق الكلام عليه-فى حـ ٢ ص ٢٠٣ م ٧٨ و ص ٢٢٥ م ٧٩-بما ملخصه: أنه نكرة لا تدل على عدد محصور، و لا على زمن محدود بأول معين، و آخر مضبوط؛ كالأمثلة المعروضة هنا (وقت-زمن-حين... ) و يدخل فى المبهم ما يدل على وجه من الزمان دون وجه، مثل: عشية -صبح-غداة-.
و ايضا سبقت الإشارة للمبهم فى هذا الجزء ص ٢٤ و ٦٦ و له إشارة فى ص ٩١ و و هامش ص ١٣٢.
[٣] مع ملاحظة ما تقدم من الشروط و الإيضاحات فى رقم ٢ من هامش ص ٧٨ و ملاحظة شرط آخر-نص عليه المبرد فى كتابه المقتضب، جـ ٢ ص ٥٤-هو: ألا يتصل بآخرها «ما» الزائدة.
فهى فى هذا مثل: «حيث» -كما تقدم فى رقم ٥ من هامش ص ٧٨.
[٤] الرؤيا هنا، بمعنى: الرؤية الحسية التى هى المشاهدة البصرية فى اليقظة، فليست الرؤيا مقصورة على المنام، كما يتوهم بعض الأدباء، و قد نص بعض اللغويين على صحة استعمالها حسّا و مناما، (أى: فى الحالتين. )
[٥] و قد اجتمعت الحالات الثلاث السالفة فى قوله تعالى عن رسوله الكريم: « (إِلاََّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللََّهُ ؛ إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ثََانِيَ اِثْنَيْنِ ، إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ؛ إِذْ يَقُولُ لِصََاحِبِهِ لاََ تَحْزَنْ .. ) » فقد أضيفت لجملة ماضوية، ثم لجملة اسمية، ثم لجملة مضارعية فى اللفظ دون المعنى.
-و ستأتى الآية لمناسبة أخرى فى رقم ٣ من هامش ص ٨٦-