النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨١ - المسألة ٩٤
كالذى فى قوله تعالى: «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمََاعِيلُ » ، لأن الزمن الذى رفعت فيه القواعد كان سابقا على نزول الآية بما اشتملت عليه من مضارع و غيره. فلو وضع الماضى الحقيقى الزمن هنا مكان المضارع ما تغير المعنى [١] ...
و سبب هذا الوجوب أن «إذ» -فى الأغلب-ظرف للزمن الماضى المبهم؛ فيجب أن يماثلها المضاف إليه فى نوع الزمن: كى لا يقع بينهما تعارض، و أن يماثلها عاملها أيضا؛ و لهذا قالوا: (إن الجملة المضارعية لا تقع «مضافا إليه» بعدها، إلا حين يكون المضارع ماضى المعنى، فيكون فى ظاهره مضارعا و فى معناه ماضيا [٢] ؛ ... كالآية، و أن عاملها لا بد أن يكون دالا على الماضى؛ إذ لا يعمل فيما يدل على الماضى إلا مثله) .
هذا إن أضيفت لجملة فعلية، أما إن أضيفت لجملة اسمية فيجب-و قيل:
لا يجب، و إنما يستحسن-أن يكون معنى هذه الجملة الاسمية قد تحقق قبل النطق بها، أو أنه سيتحقق فى المستقبل على وجه لا شك فيه [١] . و من المستقبح -و قيل: من الممنوع-أن يكون خبر المبتدأ فى هذه الجملة الاسمية-
(١ و ١) الأغلب أن «إذ» ظرف للماضى المبهم، و قد تكون-على الأصح-هى و نظيراتها، ظرفا للزمن المستقبل بمعنى: «إذا» حين تقوم القرينة الدالة عليه؛ كالتى فى قوله تعالى: «اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتََابِ ، وَ بِمََا أَرْسَلْنََا بِهِ رُسُلَنََا، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ؛ `إِذِ اَلْأَغْلاََلُ فِي أَعْنََاقِهِمْ وَ اَلسَّلاََسِلُ ، يُسْحَبُونَ `فِي اَلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي اَلنََّارِ... » فكلمة «إذ» فى الآية ظرف للمستقبل بمعنى: «إذا» التى للظرف المستقبل، بقرينة أن الوصف ليوم القيامة، و بقرينة المضارع قبلها. أو يقال فى الآية و نظائرها: لما كان المعنى بعدها محقق الوقوع. -اعتبروا زمنه بمنزلة الماضى تأويلا، فهو من تنزيل المستقبل المضمون تحققه منزلة الماضى، و يلجئون إليه لسبب بلاغى؛ هو: القطع بأنه آت لا محالة. و غاية الرأيين واحدة. و على هذا تكون «إذ» الظرفية للزمن الماضى إما حقيقة لفظا و معنى، أو معنى فقط، و إما تأويلا حين يكون المضاف إليه جملة مضارعية زمنها مستقبل، و معناها مضمون الوقوع، أو جملة اسمية مضمونة التحقق.
أو نقول: إنها بمعنى: «إذا» فى هاتين الحالتين. (انظر «جـ» ص ٨٥ و «هـ» من ص ٨٧) .
[٢] و لو تأويلا، بأن يكون معناه محقق الوقوع، لا شك فى أنه سيتحقق حتما-طبقا لما سبق فى رقم ١-كآية الروم، (و هى مذكورة بتمامها فى رقم ٣ من هامش الصفحة الآتية) و تتضمن أنهم غلبوا، و لكنهم سيغلبون بعد ذلك فى بضع سنين. ثم قال: «و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه» ، أى: و يوم إذ يغلبون. و المضارع هنا سيتحقق معناه فى المستقبل، لأن خبر اللّه عن شىء مستقبل لابد أن يتحقق.