النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٧ - ٣-ثم
المعطوف. و تقدير المدة الزمنية الطويلة متروك للعرف الشائع-كما رددنا [١] -؛ فهو وحده الذى يحكم عليها بالطول أو القصر، و لا يمكن وضع ضابط آخر يحددها؛ لأن ما يعتبر طويلا فى حادثة معينة قد يكون قصيرا فى غيرها؛ فمردّ الأمر للعرف. و من الأمثلة: زرعت القطن، ثم جنيته.. -دخل الطالب الجامعة ثم تخرّج ناجحا-كان الشاب طفلا ثم صبيّا، ثم غلاما؛ ثم شابّا فتيّا.
و من أحكامها:
أنها تعطف المفردات و الجمل، كما فى الأمثلة السالفة [٢] .. و قد تدخل عليها تاء التأنيث [٣] لتفيدها التأنيث اللفظىّ؛ فتختص بعطف الجمل، نحو:
من ظفر بحاجته ثمّت قصّر فى رعايتها كان حزنه طويلا، و غصّته شديدة.
و منها: -و هذا قليل جائز-أنها قد تكون بمعنى واو العطف، فتفيد مطلق الجمع و الاشتراك من غير دلالة على ترتيب، بشرط وجود قرينة؛ نحو: لما انقضى الليل، و استنار الكون، ثم طلعت الشمس، و اقترب ظهور الفجر سارع الناس إلى أعمالهم [٤] ..
[١] فى ص ٥٧٤.
[٢] اقتصر ابن مالك فى الكلام على «الفاء، و ثم» على ما يأتى:
و «الفاء» للترتيب باتّصال # و «ثمّ» للتّرتيب بانفصال
«اتصال» : أى: بغير مهلة زمنية. «بانفصال» : بمهلة زمنية، (و المهلة هى ما يعبرون عنها بالتراخى. و عدم المهلة هو التعقيب) -و قد أوضحناهما فى ص ٥٧٣ و ٥٧٤-ثم قال فى الفاء:
و اخصص بفاء عطف ما ليس صله # على الّذى استقرّ أنّه الصّله
يريد: تختص الفاء بأنها تعطف جملة لا تصلح أن تكون صلة؛ لخلوها من الرابط-على جملة أخرى تصلح صلة لاشتمالها على الرابط، و لهذا الحكم أشباه و تفصيلات شرحناها (فى ص ٥٧٥) و سيذكر فى آخر الباب ص ٦٣٦ اختصاص آخر لها أشرنا إليه من قبل (فى رقم ٣ من هامش ص ٥٦١) هو أنها-كالواو-يجوز حذفها مع معطوفها.
[٣] و هذه التاء الداخلة على الحروف يجوز تسكينها أو تحريكها بالفتحة. أما كتابتهما فمفتوحة (غير مربوطة) .
[٤] و من هذا قول ابن مالك فى أول باب من ألفيته:
كلامنا لفظ، مفيد؛ كاستقم # و اسم، و فعل، ثم حرف، الكلم
قال الأشمونى ما نصه: