النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
يقتضى المقام أن نعرض لمسائل هامة تتصل بما نحن فيه. منها: تعدد الموصول، و الصلة-حذفها-حذف الموصول-اقتران الفاء بخبر اسم الموصول، و التفريعات المتصلة بذلك-حذف العائد (و لهذا بحث مستقل فى ٣٥٧) .
و إليك الكلام فى هذه المسائل.
(ا) تعدد الموصول و الصلة:
١-قد يتعدد الموصول [١] من غير أن تتعدد الصلة؛ فيكتفى موصولان أو أكثر بصلة واحدة. و يشترط فى هذه الحالة أن يكون معنى الصلة أمرا مشتركا بين هذه الموصولات المتعددة، لا يصح أن ينفرد به أحدها، دون الآخر، و أن يكون الرابط مطابقا لها باعتبار تعددها. مثل: فاز بالمنحة «الذى» «و التى» أجادا، و أخفق «الذين و اللاتى» أهملوا. ففى المثال الأول وقعت الجملة الفعلية:
(أجادا) صلة لاسمى الموصول: «الذى» و «التى» . و لا يصح أن تكون صلة لأحدهما بغير الآخر؛ لاشتراكهما معا فى معناها؛ و لأن الرابط مثنى لا يطابق أحدهما وحده، و إنما لوحظ فيه أمرهما معا [٢] . و كذلك الشأن فى المثال الآخر.
٢-قد تتعدد الموصولات و تتعدد معها الصلة؛ فيكون لكل موصول صلته؛ إما مذكورة فى الكلام، و إما محذوفة [٣] . جوازا، و تدل عليها صلة أخرى مذكورة، بشرط أن تكون المذكورة صالحة لواحد دون غيره؛ فلا تصلح لكل موصول
[١] بنوعيه الاسمى و الحرفى.
[٢] مع مراعاة التغليب فى بعض نواحى المطابقة؛ كالتذكير فى المثالين المذكورين. و التغليب جائز عند وجود قرينة، (كما أوضحنا فى رقم ٤ من هامش ص ١٠٩ و فى رقم ١ من هامش ص ١٢٧) .
[٣] لا يجوز حذف صلة الموصول الحرفى إلا إذا بقى معمولها؛ مثل: أما أنت منطلقا انطلقت، أى: لأن كنت منطلقا انطلقت. فحذفت «كان» و بقى معمولها... كما هو موضح فى آخر باب كان عند الكلام على حذفها ص ٥٢٦-و مثل قولهم:
«كلّ شىء مهه ما، النساء و ذكرهنّ»
أى: ما عدا النساء و ذكرهن. يريد كل شىء سهل يسير، قد يحتمله الحر، و يصبر عليه- ما خلا التعرض لنسائه، و التحدث عنهن... و هذه أمثلة مسموعة بكثرة تبيح القياس عليها؛ بقرينة تدل على المحذوف، و لا تدع مجالا لخفائه-كما سنعرف-فكلمة: «ما» هنا موصول حرفى.