النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٥ - زيادة و تفصيل
لفظى، لا تقديرى؛ لوجود ذات الواو، و لكن فى صورة ياء. و تغير صورتها لعلة تصريفية لا يقتضى أن نقول إنها مقدرة. و الخلاف بين هذين الرأيين لا قيمة له؛ لأنه خلاف لفظى، شكلى، لا يترتب عليه شىء عملى؛ فلا مانع من اتباع أحد الرأيين. و الأول أفضل لموافقته لبعض حالات خاصة أخرى.
ز-جسم الإنسان-و غيره-ذو أعضاء، و أجزاء، و أشياء أخرى تتصل به، منها: ما يلازمه و يتصل به دائما، فلا ينفصل عنه فى وقت، ثم يعود إليه فى وقت آخر؛ كالرأس؛ و الأنف، و الظهر، و البطن، و القلب... و منها: ما يتصل به حينا، و ينفصل عنه حينا، و يعود إليه بعد ذلك؛ كالثوب، و الأدوات الجسمية الأخرى و أشباهها... فإذا كان فى الجسم شىء واحد لا يتعدد، و لا ينفصل عنه، كالرأس؛ و القلب-ضممت إليه مثله جاز فيه ثلاثة أوجه:
أوّلها: الجمع: و هو الأكثر. نحو: ما أحسن رءوسكما. و منه قوله تعالى:
«إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا» . و إنما عبروا بالجمع مع أن المراد التثنية، لأن التثنية فى الحقيقة جمع لغوى [١] ؛ و لأنه مما لا يقع فيه لبس، و لا إشكال؛ فمن المعلوم ألا يكون للإنسان إلا رأس واحد، أو قلب واحد...
ثانيها: التثنية على الأصل و ظاهر اللفظ؛ نحو: ما أحسن رأسيكما، و أطيب قلبيكما.
ثالثها: الإفراد؛ نحو؛ ما أحسن رأسكما، و أطيب قلبكما. و هذا جائز لوضوح المعنى، إذ كل فرد له شىء واحد من هذا النوع، فلا يشكل، و لا يوقع فى لبس. فجىء باللفظ المفرد، للخفة.
أما ما يكون فى الجسد منه أكثر من واحد؛ كاليد، و الرجل؛ فإنك إذا ضممته إلى مثله لم يكن فيه إلا التثنية؛ نحو: ما أكرم يديكما، و ما أسرع رجليكما.
أما قوله تعالى: «اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا... » فإنه جمع؛ لأن المراد الأيمان: (جمع يمين، أى: اليد اليمنى) [٢] .
و أما ما يتصل بالجسم و ينفصل عنه من نحو: ثوب، و غلام فلا يجوز
[١] راجع ماله اتصال بهذا فى رقم ١ من هامش ص ١١٠
[٢] هل المراد أن اليمنى واحدة فإذا انضمت إلى مثلها جاز الجمع؟إن كان هذا التعليل صحيحا فهو منطبق على جميع الأعضاء الزوجية فى الجسم فكيف تجب التثنية؟إلا أن يقال إن اليمنى أشهر فى اليد اليمنى حتى تكاد تختص بهذا الوصف و تصير بمنزلة شىء واحد.