النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٥ - المسألة ٢٣
محمود نابه، و يقع صاحب حال متأخرة عنه و متقدمة؛ مثل: جاء حامد مبتسما؛
ق-تدخله «أل» المعرفة أو غيرها مما يعرفه، و أن يثنى، و أن يجمع، من غير أن تلحقه بعد التثنية و الجمع «أل» التى تعرفه؛ فيبقى على تنكيره. أما العلم الباقى على علميته فإنه عند تثنيته و جمعه يفقد التعريف؛ لمشاركة غيره له فى اسمه، و صيرورته بلفظ لم يقع به التسمية فى الأصل؛ فإذا أردنا إرجاع التعريف له زدنا عليه ما يفيده التعريف، مثل: «أل» ؛ فكلمة مثل: محمد، هى علم؛ فهى معرفة. فإذا ثنى أو جمع قيل: محمدان، محمدون-و كلاهما نكرة؛ طبقا لشروط التثنية و الجمع فإذا أردنا تعيينه و تعريفه زيدت عليه «أل» -مثلا-كى تجعله معرفة. و قد أوضحنا هذا فى رقم ٣ من ص ١١٨
و الأصل فى العلم الخاص أنه لا يجوز إضافته أيضا؛ لأن الإضافة لا تفيده شيئا من التعريف أو التخصيص، لأنه معرفة بنفسه، فليس فى حاجة جديدة إليها. و لا يجوز أن تدخله «أل» المعرفة؛ و نحوها، لأنه فى غنى عنها. لكن إذا وجد داع بلاغى-كما قلنا-فإنه يجرى مجرى النكرات، و سائر الأسماء المبهمة الشائعة؛ فتدخله «أل» المعرفة، و يضاف؛ كقول النابغة الجعدىّ يهجو الأخطل:
ألا أبلغ بنى خلف رسولا # أحقّا أنّ أخطلكم هجانى
و قد يكون الغرض البلاغى تقليل الاشتراك، و زيادة التعين و التحديد و الإيضاح، و منه قول الشاعر:
علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم # بأبيض ماضى لشّفرتين يمانى
و سيجىء كلام على هذا البيت فى جـ ٣ باب الإضافة ص ٣٨ م ٩٣
و قول الآخر: :
باعد أمّ العمرو من أسيرها # حرّاس أبواب على قصورها
و أنشد ابن الأعرابى:
يا ليت أمّ العمرو كانت صاحبى # مكان من أنشا على الركائب
و قول الأخطل:
و قد كان منهم حاجب و ابن أمّه # أبو جندل و الزّيد زيد المعارك
و قول الآخر:
باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا # ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر
و فيما سبق يقول شارح المفصل جـ ١ ص ٤٤، ٤٥، ما ملخصه:
(العلم الخاص لا يجوز إضافته، و لا إدخال لام التعريف عليه؛ لاستغنائه بتعريف العلمية عن تعريف آخر. إلا أنه ربما شورك فى اسمه، أو وقع الاعتقاد بذلك؛ فيخرج عن أن يكون معرفة، و يصير من طائفة كل واحد منها له اسمه، و يجرى مجرى الأسماء الشائعة التى تحتاج إلى إيضاح و تعيين.
نحو رجل، و فرس؛ فحينئذ يمكن إضافته، و إدخال الألف و اللام عليه؛ كما يقع ذلك فى الأسماء الشائعة. فالإضافة نحو: زيدكم و عمركم. و علا زيدنا يوم النقا رأس زيد كم... و نحو:
يا ليت أم العمرو كانت صاحبى... و نحو: يزيد سليم، و عمر الخير، و مضر الحمراء، و أنمار الشاة، و ربيعة الفرس...
و هذه الأعلام متى أضيفت فقدت التعريف بالعلمية؛ و اكتسبت تعريفا آخر يفيدها الإيضاح؛ هو التعريف بالإضافة، و صارت مثل «أخيك» ، و «غلامك» فى تعريفها بالإضافة... هذا-