النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦١ - المسألة ٢٨
يفرح الذى أنا مكرم الآن أو غدا، (أى: مكرمه) . و يرضينى ما أنا معطى الآن أو غدا (أى: معطاه [١] ) و مثلهما: جادت مصنوعاتنا، فالبس منها ما أنت لابس غدا [٢] ، و اطلب منها ما أنت طالب بعد حين، (أى: لابسه...
و طالبه) -إن يسلبنى اللص بعض المال أتألم لما أنا مسلوب (أى: مسلوبه) .
و المجرور بالحرف يجوز حذفه بشرط أن يكون اسم الموصول مجرورا بحرف يشبه ذلك الحرف [٣] فى لفظه، و معناه، و متعلّقه [٤] . و إذا حذف الرابط حذف معه الحرف الذى يجره؛ مثل: سلّمت على الذى سلّمت، (أى: سلّمت عليه و انتهيت إلى ما انتهيت. (أى: إلى ما انتهيت إليه. )
و قد يكون حرف الجر غير داخل على اسم الموصول و إنما على موصوف باسم الموصول. نحو: مشيت على البساط الذى مشيت؛ أى: عليه، و سرت فى الحديقة التى سرت؛ أى: فيها [٥] .
[١] فلا يجوز الحذف فيما يأتى:
ا-المضاف غير الوصف (المشتق) ؛ نحو: تألم الذى غاب أهله.
ب-المضاف الذى هو اسم فاعل، أو اسم مفعول، و كلاهما للماضى؛ فلا يعمل، نحو:
أكملت بالأمس ما كنت بانيه: و مثل فرح السائل بما كان معطاه.
[٢] الدليل على أن اسم الفاعل للمستقبل هنا وجود فعل الأمر قبله: و هو للمستقبل. و أيضا وجود كلمة: «غدا» بعده. كما أن أداة الشرط دليل على الاستقبال فى المثال الذى بعده؛ إذ أدوات الشرط الجازم تجعل زمن الفعل بعدها مستقبلا حتما و لو كان الفعل الواقع بعدها ماضيا. (ما لم يمنع من ذلك مانع مما تقدم عند الكلام على زمن الفعل المضارع ص ٥٤.
[٣] لأن اسم الموصول هو نفس ضميره فى المعنى؛ فإذا حذف الضمير و معه حرف الجر كان فى الكلام ما يدل عليهما.
[٤] و هو العامل فيهما؛ يحيث يكون المتعلق فى كل منهما مشابها الآخر، إما فى لفظه و معناه معا؛ كالأمثلة المذكورة، و إما فى معناه فقط؛ مثل: فرحت بالذى سررت. أى: به. و يجوز أن يكون أحد المتعلقين فعلا ماضيا و الآخر مضارعا من مادته أو أمرا كذلك... و يجوز أن يكون أحدهما فعلا، و الآخر وصفا (مشتقا) من المادة نفسها بمعناه...
[٥] و قد يكون داخلا على مضاف إلى اسم الموصول نحو سلمت على صديق الذى سلمت. أى:
الذى سلمت عليه. أو داخلا على مضاف للموصوف باسم الموصول؛ نحو: سلمت على صديق الرجل الذى سلمت. أى: عليه...
و قد اكتفينا بذكر أشهر الشروط، و بقى منها: ألا يكون الضمير عمدة (لأن العمدة لا يمكن الاستغناء عنه) فلا حذف فى مررت بالذى مرّ به (لأن الجار و المجرور نائب فاعل؛ و نائب الفاعل عمدة لا تستغنى عنه الجملة) و ألا يكون الضمير محصورا؛ فلا تحذف فى: مررت بالذى ما مررت إلا به.
و ألا يكون حذفه موقعا فى لبس (و هذا شرط عام فى جميع ما يحذف-كما سبق-فلا حذف فى مثل رغبت فى الذى رغبت فيه، لأن الكلام مع الحذف يصير رغبت فى الذى رغبت. فلا ندرى المقصود بعد الحذف؛ أهو: رغبت فيه أم عنه. و المعنيان مختلفان. فمجموع شروط حذف العائد المجرور بالحرف خمسة؛ هى:
(ا) أن يكون الموصول مجرورا بحرف جر. -