النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٤ - زيادة و تفصيل
من غير خفاء و لا لبس، كالأمثلة السابقة. فلا يصلح للخبر منهما ما كان ناقصا؛ مثل: محمود اليوم.. أو حامد بك؛ لعدم الفائدة. أما حيث تحصل الفائدة فيصح وقوعهما خبرا؛ و يكون كل منهما هو الخبر مباشرة؛ أى: أن شبه الجملة نفسه يكون الخبر [١] -فى الرأى المختار.
بقيت مسألة تتعلق ببيان نوع الظرف التام الذى يصلح أن يكون خبرا.
فأما ظرف المكان فيصلح-فى الغالب-أن يقع خبرا عن المبتدأ المعنى و عن المبتدأ الجثة [٢] ؛ فمثال الأول؛ العلم عندك-الحق معك. و مثال الثانى: الكتاب أمامك-الشجرة خلفك. و لا بد فى ظرف المكان أن يكون خاصّا [٣] لكى يتحقق شرط الإفادة؛ كالأمثلة السالفة؛ فلا يصح أن يكون عامّا؛ مثل: العلم مكانا، أو الكتب مكانا؛ لعدم الإفادة.
و أما ظرف الزمان فيصلح أن يقع خبرا عن المبتدأ المعنى فقط، بشرط أن تتحقق الإفادة؛ كأن يكون الزمان خاصّا [٣] ، لا عامّا؛ مثل: السفر صباحا، و الراحة ليلا. بخلاف: السفر زمانا، الفضل دهرا، الأدب حينا، لعدم الإفادة.
[١] يقول ابن مالك:
و أخبروا بظرف أو بحرف جر # ناوين معنى كائن أو استقر
أى: أن الظرف و الجار مع مجروره قد يقع كل منهما خبرا لا بنفسه، و لكن بمتعلقه على حسب رأيهم الذى تناولناه بالبحث و التمحيص فى هامش ص ٤٣١، فلا بد من تعلقه-عندهم-بعامل يحذف-فى الأغلب-، و هذا العامل قد يكون فعلا؛ مثل: «استقر» أو: «ثبت» أو «وجد» -أو «كان؛ (بمعنى: وجد... و لا تكون هنا إلا تامة) و قد يكون المحذوف اسما مشتقا؛ مثل: مستقر، أو كائن (بمعنى موجود، من «كان» التامة) . فإذا وقع الخبر شبه جملة فليس هو الخبر فى رأيهم و إنما الخبر ما قبله من جملة فعلية، فعلها محذوف، و فاعلها ضمير استقر فى شبه الجملة، أو من مفرد مشتق. علما بأن العامل فى الخبر إنما هو الفعل وحده من غير فاعله، و كذلك هو المشتق من غير الضمير المستتر فيه الذى استقر فى شبه الجملة بعد حذف المشتق مع أن المحذوف هو الفعل مع فاعله، و المشتق مع ضميره.
[٢] هذا تعبير النحاة يريدون بالمعنى: الأمر غير المحسوس، أى: الذى لا يكون جسما نحسه بإحدى الحواس الخمس، كالبصر... ، و إنما يكون شيئا مفهوما بالعقل، مثل: العلم، الذكاء، الأدب، النبل، الشرف... أما الجثة فالجسم الذى نحسه بالبصر، أو بغيره من الحواس؛ و منه. الشجرة المنزل، القلم.. و يشترط كثير من النحاة فى الظرف أن يفيد فائدة جديدة إذا وقع خبرا عن المبتدأ المعنى.
و يريدون بالفائدة الجديدة: ألا تكون أمرا معروفا للمخاطب، أو مستمرا، فالجديد مثل: المقابلة ظهرا.
و غيره مثل: طلوع الشمس يوم الجمعة، لعدم استفادة السامع شيئا جديدا كان جاهلا به. و فريق لا يشترط ذلك فى الظرف و لا فى الخبر عامة: بل يكتفى بمجرد الإفادة و لو كانت معلومة قبل سماع الخبر؛ مثل الشمس منيرة. و قد يكون الرأى الأول هو المقبول؛ لأن الغرض من الكلام الإفادة الجديدة و إلا كان عبثا.
[٣] و ذلك بتحديده، أو: بتقييده بقيد بعده. مما هو مذكور فى «جـ» من ص ٤٣٦