النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥ - المسألة ٤
المسألة ٤:
الفعل، و أقسامه، و علامة كل قسم.
(ا) فهم الطالب. سافر الرحالة. رجع الغائب.
كل كلمة من الكلمات: «فهم» «سافر» «رجع» ، ... تدل بنفسها مباشرة (من غير حاجة إلى كلمة أخرى) ... على أمرين.
أولهما: معنى ندركه بالعقل؛ و هو: الفهم، أو: السفر، أو الرجوع، و يسمى: «الحدث» ،
و ثانيهما: زمن حصل فيه ذلك المعنى (أى: ذلك الحدث) و انته قبل النطق بتلك الكلمة؛ فهو زمن قد فات، و انقضى قبل الكلام.
(ب) و إذا غيرنا صيغة تلك الكلمات فقلنا: «يفهم» . «يسافر» .
«يرجع» ... دلت الكلمة فى صيغتها الجديدة على الأمرين أيضا؛ المعنى (الحدث) و الزمن. و لكن الزمن هنا لم يكن قد فات و انقضى؛ و إنما هو زمن صالح للحال [١] ، و الاستقبال.
(حـ) و إذا غيرنا الصيغة مرة أخرى فقلنا: «افهم» ، «سافر» ، «ارجع» ... دلت كل واحدة على الأمرين؛ المعنى (الحدث) و هو: طلب الفهم، أو: طلب السفر، أو: طلب الرجوع. و الزمن الذى يتحقق فيه الطلب.
و الزمن هنا مقصور على المستقبل وحده؛ لأن الشىء الذى يطلبه إنسان من آخر لا يحصل و لا يقع إلا بعد الطلب و انتهاء الكلام؛ أى: لا يقع إلا فى المستقبل...
فكل واحدة من تلك الكلمات و أشباهها تسمى: «فعلا» . فالفعل:
كلمة تدل على أمرين معا؛ هما: معنى (أى: حدث) و زمن يقترن به [٢]
[١] الحال، هو: الزمن الذى يحصل فيه الكلام، و الاستقبال هو: الزمن الذى يبدأ بعد انتهاء الكلام مباشرة. و الماضى هو: الزمن الذى قبل الكلام.
[٢] دلالته على الأمرين هو الأعم الأغلب؛ لأن الفعل فى التعريفات العلمية لا يدل على زمان؛ و إنما هو منسلخ عنه، مجرد منه. و يرى فريق من النحاة أن «كان» الناسخة لا تدل على معنى (حدث) و إنما تقتصر دلالتها على إفادة المضى وحده، مخالفة أخواتها و أكثر الأفعال الأخرى.
و يخالفهم فريق آخر يرى أنها تدل على الأمرين: المعنى و الزمن. و قد أشرنا إلى هذا الموضوع فى أول باب: «كان» و أخواتها، -و أوضحنا أن الرأى الثانى هو السديد؛ لأدلة كثيرة جاوزت العشرة ساقها-