النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧ - المسألة ٤
وَ دَعْ أَذََاهُمْ ، وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ ، وَ كَفىََ بِاللََّهِ وَكِيلاً) ، و قول الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمو # فطالما استعبد الإنسان إحسان
و لكل قسم من هذه الثلاثة علامات خاصة تميزه من غيره؛ فعلامة الماضى:
أن يقبل فى آخره إحدى التاءين؛ «تاء التأنيث الساكنة» [١] مثل: أقبلت سعاد.
و صافحت أباها، أو: «التاء المتحركة» التى تكون فاعلا؛ مثل: كلمتك كلاما فرحت به، (و تكون مبنية على الضم للمتكلم، و على الفتح للمخاطب المذكر، و على الكسر للمخاطبة) .
و ليس من اللازم أن تكون إحدى التاءين ظاهرة فى آخر الفعل الماضى؛ بل يكفى أن يكون صالحا لقبولها، و إن لم تظهر فعلا. مثل: أقبل الطائر؛ فنزل فوق الشجرة؛ فكلمة: «أقبل» و «نزل» فعل ماض، لأنه-مع خلوه من إحدى التاءين-صالح لقبول واحدة منهما: فتقول: أقبلت... نزلت...
فإن دلت الكلمة على ما يدل عليه الفعل الماضى و لكنها لم تقبل علامته فليست بفعل ماض، و إنما هى: «اسم فعل ماض» [٢] . مثل: هيهات انتصار الباطل، بمعنى: بعد جدّا... و مثل: شتّان المنصف و الباغى؛ بمعنى: افترقا جدّا. أو: هى اسم مشتق بمعنى الماضى؛ مثل: أنت مكرم أمس ضيفك.
و مما تقدم نعلم أن كلمتى: «نعم» (و هى: كلمة للمدح) «و بئس» (و هى: كلمة للذم) فعلان ماضيان [٣] ؛ لقبولهما تاء التأنيث الساكنة؛ تقول:
نعمت شهادة الحق، و بئست شهادة الزور، كما نعرف أن «ليس» و «عسى» فعلان ماضيان؛ لقبولهما التاءين.
[١] المنسوب معناها إلى الفاعل؛ احتراز من تاء التأنيث التى لا تدل على الفاعل و لا تنسب إليه، كالتى تتصل ببعض الحروف مثل: ربت، و ثيمت فى تأنيث الحرفين «رب» الجارة «و ثم» العاطفة و غيرهما. -انظر الصفحة الآتية-
[٢] اسم الفعل: اسم يقوم مقام الفعل فى المعنى، و الزمن، و العمل. و لكنه لا يقبل علامة الفعل الذى يقوم مقامه، و لا يتأثر بالعوامل. و لذا لا يسمى: فعلا؛ لأن الفعل قد يتأثر بعوامل النصب و الجزم، و هناك أسماء تقوم مقام الفعل، و لكنها تتأثر بالعوامل؛ فلا تسمى: اسم فعل، كالمصدر النائب عن التلفظ بفعله، و كاسم الفاعل العامل...
و اسم الفعل ثلاثة أقسام؛ اسم فعل ماض، و اسم فعل مضارع، و اسم فعل أمر... و لكل منها أحكام خاصة تضمنها الباب المنعقد لذلك فى الجزء الرابع و لها هنا إشارة فى رقم ٦ من ص ٧٣-
[٣] بحسب الأصل و المظهر ثم خرجا من المضىّ إلى إنشاء المدح و الذم.