النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠ - زيادة و تفصيل
و يرى بعض النحاة: أن الحرف الثانى الصحيح من الكلمة الثنائية لا يضاعف إلا إذا صارت الكلمة علما لشىء آخر غير لفظها، كأن تسمى شيئا: «بل» أو: «قد» أو: «هل» ... أما إذا بقيت على معناها الأصلى و قصد إعرابها فلا يضاعف ثانيها؛ سواء أكان صحيحا مثل: «قد» أم لينا مثل:
«لو» [١] ...
(. ) الاسم ثلاثة أقسام:
ظاهر، مثل كلمة: «محمد» فى: «محمد عاقل» ، و مضمر [٢] ، أى: غير ظاهر فى الكلام، مع أنه موجود مستتر، مثل الفاعل فى قولنا: أكرم صديقك [٣] ؛
[١] راجع الصبان-جـ ١-الباب الأول عند الكلام على علامة الإسناد. و انظر تعريف الحكاية. فى رقم ٢ من هامش ص ٢٧٨ الآتية. و الرأيان السالفان فصيحان، و لكل منهما مزيته التى تدعو إلى تفضيله حينا، أو العدول عنه إلى نظيره حينا آخر؛ تبعا لما يقضى به المقام الكلامى.
فمزية الحكاية أنها تحمل الذهن سريعا إلى الحكم على اللفظ بأنه معاد و مردّد لداع بلاغى، و الذى يدل على هذه الإعادة مخالفة اللفظ فى ظاهره لما تقتضيه العوامل من حركات إعرابية معينة. فمن يسمع:
«قطف» السابقة ببقائها على حركاتها الأصلية سيدرك سريعا أنها معادة مرددة، أى: ''محكية‘‘فلو لم تكن فى التركيب السابق محكية لكانت مبتدأ مرفوعا، فعدم رفعها و تركها على حالتها الأولى دليل على: «الحكاية» أى: على أن الناطق بها يرددها بعد أن سمعها من غيره أو قرأها؛ فنطق بها من غير إدخال تغيير على حركاتها مطلقا. و لو اقتضى المقام الإعرابى الجديد إدخال تغيير على حركاتها. و يظهر هذا بوضوح حين نسمع-مثلا-المغنى يترنم بكلمة: «قطف» فيشجينا بها، و يبدع فيها، أكثر من غيرها، أو: حين نراها مكتوبة بخط بارع، فنقول: «قطف» جميلة، فيكون النطق بها على سبيل الحكاية إعلانا و رمزا إلى أنها جميلة فى حالة معينة، و صورة خاصة دون غيرها، بخلاف ما لو قلنا: قطف جميلة، فليس فى هذا التعبير ما يدل على ذلك التقييد الهام. و مما يزيد الأمر وضوحا ما قالوه فى موضع آخر؛ فمن الأعلام من اسمه «أبو الفضل» ، و «أبو جهل» ... فإذا سمعنا من الخبير بالأساليب الصحيحة، الحريص على سلامتها، قوله-مثلا-مدح الناس «أبو الفضل» ، و ذموا «أبو جهل» عرفنا سريعا أن هذا المتكلم الفصيح لم يقل «مدح الناس أبا الفضل و ذموا أبا جهل» و إنما قال: «أبو» فلا بد أن يكون هذا على سبيل الحكاية؛ لحكمة بلاغية قد تكون رغبته فى إظهار أن: «أبو الفضل» و «أبو جهل» علمان لشخصين معينين و ليس المراد منهما مطلق رجل متصف بالفضل أو بالجهل، إذ لو قال «مدح الناس أبا الفضل و ذموا أبا جهل» لجاء الكلام خاليا من التعيين الدقيق، محتملا العلمية و أن يشمل كل صاحب فضل، أو صاحب جهل من غير تخصيص...
أما الرأى الآخر فمزيته عمومه و شموله كل الحالات المختلفة؛ و منها السابقة و دخوله تحت القاعدة الإعرابية المطيّردة ففيه نوع تيسير. و لهذه المسألة صلة بما يجىء فى جـ ٤ ص ٥٤٦ م ١٧٧ باب النسب و ما فيها من خلاف.
[٢] راجع «ب» من ص ١٩٧.
[٣] انظر رقم ٣ من هامش ص ١٥.