النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٣ - المسألة ٣٣
معناها الأساسى. (بشرط أن يكون المبتدأ غير وصف) . و من هنا كان المبتدأ نوعين؛ نوعا يحتاج إلى خبر حتما-و قد يتحتم أيضا أن يكون هذا الخبر جملة أو شبهها كما سيأتى [١] -، و نوعا لا يحتاج إلى خبر [٢] ، و إنما يحتاج إلى مرفوع بعده يعرب فاعلا أو نائب فاعل [٣] . و لا بد فى هذا النوع أن يكون وصفا [٤] منكّرا [٥] ، و أن يكون رافعا لاسم بعده [٦] يتمم المعنى [٧] ؛ فإن لم يتمم المعنى لم يعرب الوصف مبتدأ مستغنيا بمرفوعه بالصورة السالفة؛ ففى مثل:
ما حاضر والده علىّ-لا يتم المعنى بالاقتصار على الوصف مع مرفوعه؛ أى:
ما حاضر والده. و فى هذه الحالة يعرب الوصف (و هو كلمة: «حاضر» )
قو من النوع الذى نحن بصدده: المبتدأ اسم الشرط؛ فإن خبره-فى الارجح-هو الجملة الشرطية.
و هذه لا تتمم المعنى إلا بالجملة الجوابية المترتبة عليها كما أشار لهذا «الصبان» فى جـ ١ باب الكلام و ما يتألف منه عند بيت ابن مالك:
و الأمر إن لم يك النّون محل # فيه، هو اسم، نحو: صه و حيّهل
و سيجىء عنه البيان فى جـ ٤ ص ٣٣٧ م ١٥٧ باب الجوازم و الأحكام الخاصة بحملتى الشرط و الجواب.
[١] فى «حـ» من ص ٤٣٠.
[٢] لا يحتاج المبتدأ إلى خبر إن كان هذا المبتدأ وصفا ناسخا يعمل؛ لأن اسم الناسخ يغنى عن خبر هذا المبتدأ الناسخ (انظر البيان فى رقم ١ من هامش ص ٥١١. و سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٤٠٦ صورة أخرى هى أن الناسخ «مثل: «ليس» و يحتاج لخبر منصوب فيغنى عنه-أحيانا اسم مرفوع و سنشير لهذا فى «هـ» من ص ٤٠٨.
[٣] و قد يكون نائب الفاعل شبه جملة.
[٤] و لو تأويلا-كما سيجىء فى «ب» من ص ٤٠٦ و فى «د» من ص ٤٠٧ حيث بعض الصور الأخرى-.
[٥] و لا يحتاج تنكيره لمسوغ (كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٤٤٠) .
[٦] سواء أكان ظاهرا؛ نحو أمقاتل على؟أم ضميرا بارزا-كما سيجىء فى ص ٤١٢-نحو أمقاتل أنت؟أم ضميرا متصلا مجرورا بحرف جر؛ نحو: فلان مغضوب عليه. فالضمير المجرور نائب فاعل فى محل رفع. و عند التساهل و التيسير يقال فى الإعراب: الجار و المجرور نائب فاعل-كما فى رقم ٤ من هامش ص ٤٢٠-
أما رفعه الضمير المستتر فكثير من النحاة يمنعه: نحو أقائم محمد أم قاعد؟. و ذلك على اعتبار أن كلمة «قاعد» معطوفة على قائم؛ فهى مبتدأ مثلها، يحتاج إلى فاعل يكون ضميرا بارزا، و هو هنا غير بارز. و فريق آخر يجيزه مستترا، و رأيه أحسن. لأن الأخذ به-هنا-أيسر، و لا ضرر فيه و لا تكلف.
[٧] لأن الوصف هنا بمنزلة الفعل، و الاسم المرفوع به بمنزلة الفاعل أو نائب الفاعل؛ و كلاهما يتمم معنى الجملة. و دليل المشابهة بين الوصف و الفعل أن الوصف لم يرد مصغرا، و لا منعوتا و لا معرفا.
و كذلك لم يرد فى الأعم الأغلب-مثنى أو مجموعا-و إن كان من القليل الجائز إعمالها، كما سيجىء فى جـ ٣ ص ٢٠٥ م ١٠٢ باب اسم الفاعل