النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٦ - شروط إعمالها
ب-يشترط فى اسمها شروط، أهمها:
ألا يكون من الكلمات التى تلازم استعمالا واحدا، و ضبطا واحدا لا يتغير؛ كالكلمات التى تلازم الرفع على الابتداء، فلا تخرج عنه إلى غيره؛ ككلمة:
«طوبى» و أشباهها [١] -فى مثل: طوبى للمجاهد فى سبيل اللّه. -فإنها لا تكون إلا مبتدأ.
و ألا يكون من الكلمات الملازمة للصدارة فى جملتها، إما بنفسها مباشرة؛ كأسماء الشرط، و: «كم» ... ، و إما بسبب غيرها [٢] ؛ كالمضاف إلى ما يجب تصديره؛ مثل: صاحب من أنت؟فكلاهما لا يصلح اسما.
و السبب: هو أن هذه الحروف الناسخة ملازمة للصدارة فى جملتها (ما عدا «أنّ» [٣] فإذا كان اسم واحد منها ملازما للصدارة وقع بينهما التعارض. و لهذا كان من شروط إعمالها-أيضا-أن يتأخر اسمها و خبرها عنها.
و ألا يكون اسمها فى الأصل مبتدأ واجب الحذف؛ كالمبتدأ الذى خبره فى الأصل نعت، ثم انقطع عن النعت إلى الخبر [٤] ؛ نحو: عرفت محمودا
[١] و كالكلمات التى تلازم النصب على المصدرية، أو الظرفية. و قد مر بيانها فى بدء الكلام على «كان» و أخواتها ص ٤٩٤.
[٢] مما مر بيانه فى بدء الكلام على «الكلام على «كان» و أخواتها ص ٤٩٥.
[٣] إذا كانت «أنّ» للترجى-أى: مثل: «لعل» التى تفيد هذا المعنى-وجب أمران؛ أن تلازم صدر جملتها، و أن تكون الجملة فى هذه الصورة اسمية حتما، و لا يصح اعتبار «أنّ» حرفا مصدريا يؤول مع معموليه بمصدر مفرد. كما لا يصح-و هى بمعنى: «لعلّ» -أن يتقدم عليها أحد معموليها، و لا معمول أحدهما-و قد سبق هذا فى ص ٤٨٥.
[٤] سبق أن أوضحنا المراد بالنعت المقطوع و سببه... فى ص ٤٦٣، و سيجىء تفصيل الكلام عليه فى الباب الخاص بالنعت حـ ٣-و يستثنى من المبتدأ الواجب الحذف ضمير الشأن فى مثل: «إن من يرض عن الشر يلق سوء الجزاء» إذ الأصل: إنه من يرض... أى: إنه الحال و الشأن (و قد تقدم الكلام على ضمير الشأن ص ٢٢٦) فهذه الهاء فى الأصل نائبة عن مبتدأ هو: الحال و الشأن. و لا يصح أن تكون كلمة «من» اسم «إن» لأن «من» شرطية؛ و الشرط له الصدارة، فلا يسبقه ناسخ، هذا إلى أن المضارعين بعدها مجزومان.
و مثله قول الشاعر:
إنّ من يدخل الكنيسة يوما # يلق فيها جآذرا و ظباء
أى: إنه من يدخل يلق....
و حذف ضمير الشأن فى هذا الباب كثير بقرينة تدل عليه و على المراد؛ (كما هو مشروط عند كل حذف) و منه الحديث... إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون. أى: إنه....