النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٨ - زيادة و تفصيل
(ا) فأما العلم المفرد، كحامد، و سعيد، و سميرة، و عبلة... فإنه يخضع فى إعرابه و ضبط آخره لحاجة الجملة المشتملة عليه؛ فقد يكون مبتدأ، أو:
خبرا، أو فاعلا... أو مفعولا، أو مجرورا بالإضافة، أو بالحرف، أو غير ذلك؛ فيرفع، أو ينصب، أو يجر على حسب ما تقتضيه الجملة. تقول: حامد أديب، إن حامدا أديب. أعجبت بأدب حامد؛ فتضبط كلمة: «حامد» بالضبط المناسب لموقعها [١] كالشأن فى كل الأسماء المنفردة.
و أما العلم المركب: فإن كان تركيبه إضافيا، كعبد اللّه-أعرب صدره و هو المضاف-كإعراب المفرد السابق (أى: على حسب حاجة الجملة؛ فيكون مبتدأ، أو خبرا، أو فاعلا، أو مفعولا، أو غير ذلك. ) و يبقى المضاف إليه على حالته؛ و هى الجر دائما. تقول: عبد اللّه شاعر، فاز عبد اللّه، صاحبت عبد اللّه، سارعت إلى عبد اللّه؛ فالمضاف-و هو كلمة: عبد-تغيرت حركة آخره بتغير حاجة الجمل، و بقى المضاف إليه مجرورا لم يتغير.
و إن كان تركيبه إسناديّا (مثل: فتح اللّه... -الخير نازل) بقى على حاله قبل التسمية؛ فلا يدخله تغيير مطلقا، لا فى ترتيب حروفه، و لا فى ضبطها ثم يجرى عليه ما يجرى على المفرد فيعرب على حسب حاجة الجملة التى تحتويه؛ فيكون مبتدأ، و خبرا، و فاعلا، و مفعولا، و غير ذلك على حسب ما تقتضيه تلك الجملة.
إلا أن آخره يظل على حاله ملتزما حركته الأولى قبل العلمية فى جميع تلك الحالات مهما تغيرت الجمل؛ فكأنه كلمة واحدة تلازمها علامة واحدة للإعراب، لا تتغير فى الرفع، و لا فى النصب، و لا فى الجر، تقول: «فتح اللّه» نشيط. جاء «فتح اللّه» . صاحبت «فتح اللّه» رضيت عن «فتح اللّه» . فالعلم: (فتح اللّه) فى الجملة الأولى: مبتدأ، مرفوع، و علامة رفعه ضمة مقدرة على آخره للحكاية [٢] .
[١] هذا الحكم عام؛ يشمل الكلمة المبينة إذا نقلت من معناها، و صارت علما، فقد جاء فى التصريح، جـ ٢ أول باب المنادى ما نصه:
«قال الرضى فى باب العلم إذا نقلت الكلمة المبنية و جعلتها علما لغير ذلك اللفظ فالواجب الإعراب» ثم قال صاحب التصريح ما نصه: «فعلى هذا تقول فى: كيف، و هؤلاء و منذ، ...
أعلاما: يا كيف، و يا هؤلاء. و يا كم، بضمة ظاهرة فهى متجددة للنداء) »
[٢] الحكاية الأصيلة معناها: أن نردد اللفظ بحالته الأصلية، و نعيد نطقه أو كتابته بالصورة التى سمعناها أو قرأناها، من غير أن نغير شيئا من حروفه أو حركاته، مهما غيرنا الجمل و التراكيب