النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٠ - زيادة و تفصيل
٣-... «أل» و تكون للعاقل و غيره [١] ؛ مفردا و غير مفرد؛ نحو:
جاءنى الكاتب، أو: الكاتبة؛ أو: الكاتبان، أو الكاتبتان، أو: الكاتبون، أو: الكاتبات. و لا تكون موصولة إلا إذا دخلت على صفة صريحة [٢] ؛ فتكون
[١] و لفظها مفرد مذكر و لكن معناها قد يكون غير ذلك. و لا يراعى فى الضمير العائد عليها إلا المعنى؛ خوفا من اللبس.
[٢] ليست «أل» هذه للتعريف-فى الأشهر؛ و إنما هى لضرب من إصلاح اللفظ و تزيينه؛ لأن اسم الموصول يتعرف بصلته. و كثير من أسماء الموصول مجرد من «أل» مع أنه معرفة؛ فتعريفه جاء من صلته؛ لا من «أل» . و لو كانت للتعريف لمنعت من إعمال اسمى الفاعل و المفعول إذا كانا بمعنى الحال أو الاستقبال؛ إذ تبعدهما-كما يقولون-عن شبه الفعل؛ و تقربهما من الجوامد؛ لأنها من خصائص الأسماء» ؛ و الأصل فى الأسماء الجمود؛ بسبب وضعها للذوات و الجامد لا يعمل بخلاف الفعل و ما يشبهه. لكن يقول شارح المفصل (جـ ٦ ص ٦١) إنها اسم موصول تفيد التعريف مع كونها بمعنى:
«الذى» -كما سنشير فى رقم ١ من هامش ص ٣٣٤. -
و ليست حرف موصول؛ لأنها لا تؤول مع ما بعدها بمصدر؛ و لأنها قد تدخل قليلا على الجملة:
و «أل» المعرفة لا تدخل على الجملة. هذا إلى أمور أخرى دعت إلى اعتبارها اسم موصول؛ أهمها أمران:
أولهما: وجود ضمير بعدها لا مرجع له سواها؛ و الضمير لا يعود إلا على اسم؛ نحو: قد أفلح المؤمن؛ و خاب الجاحد. ففى كلمة: «المؤمن» ضمير تقديره: «هو» ؛ لا مرجع له إلا (أل) التى: بمعنى «الذى» هنا. و كذلك تقديره فى كلمة: «الجاحد» .. و كقوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ ) .. و قوله: (وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً) .. ففى: «المؤمنون» ضمير تقديره: «هم» يعود على «أل» . و فى «العاديات» ضمير تقديره: «هى» أو «هن» ، يعود على «أل» . و لا مرجع لكل ضمير سوى «أل» . و لا يمكن أن يكون اسم الفاعل فى الأمثلة السابقة و أشباهها خاليا من الضمير لأسباب قوية دونها النحاة، و أثبتوا بها أن أكثر المشتقات يحمل ضميرا مستترا. (كما سبقت الإشارة فى رقم ٢ من ص ٢٨) .
ثانيهما: أن هذه الأسماء التى دخلت عليها «أل» قد يعطف عليها الفعل أحيانا؛ نحو قوله تعالى: (إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ وَ اَلْمُصَّدِّقََاتِ وَ أَقْرَضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً) ... و قوله تعالى: (وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً) إلى قوله: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) . فالفعل: «أقرض» فى المثال الأول معطوف على «المصدقين» . و الفعل:
«أثار» فى الجملة الثانية معطوف على «العاديات» . و الفعل لا يعطف إلا على فعل مثله، أو على ما يشبه الفعل-كما سيجىء فى جـ ٤ باب العطف-و المعطوف عليه هنا ليس بفعل؛ فلم يبق إلا أنه يشبه الفعل، لأنه أحد مشتقاته... و من ثم كانت «أل» الداخلة على المشتقات الصريحة المشبهة للفعل اسم موصول-و ليست حرفا-ليعود عليها الضمير من المشتق.
و المراد هنا بالمشتقات الصريحة: «اسم الفاعل، و اسم المفعول، اتفاقا؛ لأنهما يدلان على الحدث و التجدد كالفعل. أما الصفة المشبهة و باقى المشتقات فتدل على الثبوت؛ فهى بعيدة من الفعل، قريبة من الأسماء الجامدة. و من ثم كانت «أل» الداخلة على «أفعل التفضيل» للعهد، و ليست موصولة، كما ستجىء الإشارة فى رقم ٣ من هامش ص ٣٨٣ و يجىء البيان فى باب أفعل التفصيل جـ ٣ م ١١٢
هذا، و لا تكون «أل» اسم موصول إذا وجد فى الكلام ما يدل على أنها «للعهد» فتكون حرف تعريف، لا اسم موصول؛ مثل: قابلت مخترعا؛ فأكبرت المخترع. و استشرت طبيبا؛ فعملت بمشورة الطبيب. فكلمة: «أل» فى «المخترع» و «الطبيب» للعهد؛ فهى أداة تعريف فقط. و تفصيل الكلام على «أل» التى للعهد فى ص ٣٨١ أما الداخلة على المشتقات التى تعمل عمل الفعل فهى اسم موصول كما سبق-إذ لو كانت حرفا لكانت من خواص الأسماء كما يقولون، فلا يكون المشتق بعدها شبيبا بالفعل يعمل عمله، و إنما يكون مجرد اسم فقط، يدل على الذات وحدها.