النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٥ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) عرفنا أن العوامل الأصلية لا تدخل على المبتدأ، أما غير الأصلية (و هى الزائدة و شبه الزائدة) فقد تدخل؛ فمثال الزائدة «من» فى قوله تعالى: (هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ [١] اَللََّهِ ) ، و مثال شبه الزائدة: «ربّ» فى مثل: ربّ قادم غريب أفادنا. فكلمة: «من» حرف جر زائد؛ دخل على المبتدأ؛ فجرّه فى اللفظ، دون المحل. و لذلك نقول فى إعرابه: إنه مبتدأ مجرور بمن فى محل رفع [٢] .
و كذلك كلمة: «قادم» فإنها مبتدأ مجرور فى اللفظ بحرف الجر الشبيه بالزائد، و هو: «ربّ» -فى محل رفع [٣] .
قأى: إن قلت: (زيد عاذر من اعتذر؛ بمعنى؛ أنه قابل عذر من اعتذر) فزيد مبتدأ، و «عاذر» خبر. و إن قلت: (أسار هذان؟فإن: «سار» -و هو الاسم الأول، مبتدأ، و «ذان» -و هو الاسم الثانى-فاعل أغنى عن الخبر؛ لأن المبتدأ وصف مسبوق هنا باستفهام. ثم قال: قس على هذا المثال أشباهه؛ من كل وصف معتمد على استفهام، أو نفى و يجوز-بقلة-ألا يسبقه شىء منهما؛ نحو: فائز أولو الرشد؛ فلا يتغير الإعراب
[١] يعرب النحاة كلمة «غير» فى هذه الآية إما صفة لخالق، (التى هى مبتدأ مجرورة فى اللفظ، مرفوعة فى المحل) و الخبر محذوف؛ فالتقدير: هل من خالق غير اللّه «لكم» ، و إما خبر المبتدأ و لا يعربونها فاعلا يغنى عن الخبر؛ بحجة أن الوصف الذى له فاعل يغنى عن الخبر بمنزلة الفعل، و الفعل لا تدخل عليه «من» الزائدة؛ فكذا ما هو بمنزلته. و هذا رأى أساسه التخيل و التوهم؛ فلا داعى للأخذ به؛ كى لا تخرج هذه الحالة من القاعدة العامة بغير حجة مقبولة.
[٢] و من أمثلة ذلك: (بحسبك علم، فإنه أمضى سلاح، و كافيك بحسن الخلق؛ فإنه غنى دائم) فالباء فى كلمتى: «حسب» و «حسن» حرف جر زائد، و ما بعدها مجرور بها فى محل رفع مبتدأ. «و حسبك» بمعنى «كافيك» و كلاهما بمعنى: يكفيك. و قد سبقت إشارة إلى استعمال: «فحسب» فى هامش ص ٣٨٢ أما تفصيل الكلام عليها ففى جـ ٣ باب الإضافة، ص ١٢٠ م ٩٤. و من الأمثلة أيضا: ناهيك بدين اللّه؛ فالباء حرف جر زائد، و «دين» مجرور بها فى محل رفع مبتدأ، و خبره كلمة: «ناهى... » و المعنى دين اللّه ناهيك عن طلب غيره؛ لكفايته. و هذه الكلمة متوغلة فى الأبهام (انظر جـ ٣ م ٩٣) و فى الأمثلة السابقة إعرابات أخرى ليس مكانها هنا. و من مواضع زيادة «باء الجر دخولها على المبتدأ بعد «إذا» الفجائية، نحو خرجت فإذا بالصديق قادم-كما جاء فى المغنى عند الكلام على: «باء الجز» و كذلك دخولها على المبتدأ الضمير فى مثل: كيف بك عند اشتداد الكرب. و الأصل كيف أنت... فلما زيدت الباء وجب تغيير الضمير «أنت» لأنه ضمير مقصور على الرفع. فأتينا بدله بضمير يؤدى معناه و يصلح لدخول حرف الجر، و هو: «كاف» المخاطب، مجروره بالباء لفظا فى محل رفع مبتدأ-و سيجىء البيان فى باب حروف الجر جـ ٢ م ٩٠ عند الكلام على الباء.
[٣] تقدم فى هامش ٤٠٠ الكلام على حرف الجر الأصلى، و الزائد، و الشبيه بالزائد.
غ