النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٨ - المسألة ٥٣
و قول الشاعر:
إنّا-على البعاد و التّفرّق- # لنلتقى بالفكر إن لم نلتق [١]
و لكن يشترط فى خبر «إنّ» الذى تتصدره لام الابتداء ما يأتى:
أن يكون متأخرا عن الاسم، فلا يجوز دخولها فى مثل: إن فيك إنصافا، و إن عندك ميلا للحق؛ و ذلك لتقدم الخبر [٢] .
و أن يكون مثبتا؛ فلا يصح: إن العمل لما طال بالأمس. أو: إن العمل لما نفعه قليل. بل يجب حذفها قبل «ما» النافية و غيرها من أدوات النفى [٣] الداخلة على خبر «إن» .
ألا يكون جملة فعلية فعلها ماض، متصرف. غير مقرون بكلمة: «قد [٤] » ؛ فلا يصح: «إن الطيارة لأسرعت... [٥] » بل يجب حذف لام الابتداء. فإن
ق-التسمية من: أن مكانها فى الأصل الصدارة فى الجملة الاسمية. فلما شغل المكان بكلمة: «إن» . و لها الصدارة أيضا؛ كلام الابتداء. و تفيد التوكيد مثلها، و تمتاز بأنها عاملة-تقدمت و زحلقت اللام إلى الخبر. و السبب الحق هو استعمال العرب.
[١] و قد أشار ابن مالك إلى هذا الموضع بقوله:
و بعد ذات الكسر تصحب الخبر # لام ابتداء، نحو: إنّى لوزر
يريد «بذات الكسر» : صاحبة الكسر، و هى: «إن» المكسورة الهمزة. و «وزر» أى:
ناصر و ملجأ لمن يستعين بى.
[٢] عرفنا (فى ص ٥٧٧) أن الخبر فى هذا الباب لا يتقدم إلا إن كان شبه جملة.
[٣] مثل: لم، لن، لا، لما... فدخول لام الابتداء عليه غير مسموع. و هذا هو التعليل الصحيح. فوق أن دخولها على هذه الأدوات المبدوءة باللام يثقل النطق بها.
[٤] يشترط فى الجملة أيضا ألا تكون شرطية؛ لأن هذه اللام لا تدخل على أداة الشرط و لا على فعله و لا على جوابه.
[٥] فى هذا المثال: «إن الطيارة لأسرعت» يجب حذف اللام على اعتبارها للابتداء و يجوز إبقاؤها على أنها فى جواب قسم، و يجب أن تقوم قرينة دالة على هذا أو ذاك، لأن بين المعنيين اختلافا واضحا؛ و إلا كانت صياغة الأسلوب غير مسايرة للمعنى، فيقع من الفساد فى التعبير ما يجب توقيه.
و يقول النحاة فى التفرقة بين اللامين: إذا جاءت «إن» و بعدها اللام المصاحبة لمضارع مؤكد بنون التوكيد أو الداخلة على الماضى المتصرف الخالى من: «قد» . فإن هذه اللام تكون لام قسم مقدر داخلة على جوابه، و ليست لام ابتداء؛ مثل: إن الحازم ليبتعدن عن المساوى-إن الكفء لنال جزاءه و السبب فى الحالة الأولى منع التعارض بين لام الابتداء التى تخلص زمن المضارع للحال-و نون التوكيد التى تخلصه للمستقبل. و السبب فى الحالة الثانية: أن لام الابتداء-و الزمن معها للحال-لا تدخل على الماضى المتصرف الخالى من «قد» ، منعا لتعارض الزمنين بينهما. أما المقترن «بقد» فإنها تقرب زمنه من الحال-كما عرفنا فى ص ٤٩-فلا يتعارض مع لام الابتداء و هاتان الصورتان يمتنع فيهما كسر همزة: «إن» إذا تقدم عليها عامل يطلب العمل فى موضعها مع معموليها؛ تقول: علمت أن الحازم ليبتعد-