النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٠ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) إذا وجد نفى قبل «كان» الماضية و المضارعة و كان خبرها جملة مقترنة «بإلا» الاستثنائية الملغاة-جاز أن يقترن بالواو؛ كقول الشاعر:
ما كان من بشر إلا و ميتته # محتومة؛ لكن الآجال تختلف
لأن النفى قد نقض هنا بـ «إلا» . و النفى و نقضه شرطان-على الصحيح- لزيادة الواو فى الجملة الواقعة خبر: «كان» أو مضارعها-كما تقدم-.
و هذه الواو تسمى «الواو الداخلة على خبر الناسخ» و تدخل أيضا فى خبر «ليس بالشرط السالف كما سيجىء [١] . و قد سمعت [٢] قليلا فى خبر غيرهما من النواسخ.
و لا يصح القياس على هذا القليل.
و برغم أن وجودها جائز فى غير القيل مما ذكرناه. فإن الخير-كما يرى كثير من النحاة-فى العدول عنها؛ حرصا على الدقة فى التعبير، و بعدا عن اللبس الذى قد ينشأ بين هذه الواو و الواو الأخرى التى للحال-أو غيره-.
و لكل منهما معنى يخالف معنى الأخرى [٣] . و البراعة تقتضى الإبانة التامة.
و تجنب أسباب اللبس و الاشتباه؛ نزولا على حكم البلاغة.
[١] جاء فى الصبان جـ ٢ باب: «لا» النافية للجنس عند بيت ابن مالك:
«و ركب المفرد فاتحا... » ما نصه:
(قال الرودانى: قولهم إن خبر الناسخ تدخله الواو... ، غير مسلم على إطلاقه. و حاصل ما فى التسهيل و الهمع أن الخبر إن كان جملة بعد «إلا» لم يقترن بالواو، إلا بعد «ليس و كان» المنفية، دون غيرهما من النواسخ. و بغير «إلا» يقترن بالواو بعد «كان» و جميع أخواتها، لا بعد جميع النواسخ.
هذا عند الأخفش و ابن مالك. و غيرهما لا يجيز اقتران الخبر بالواو أصلا. و حملوا ما ورد من ذلك على أنه حال، و الفعل تام لا ناقص، أو محذوف الخبر للضرورة) اهـ.
[٢] راجع الصبان جـ ١ فى هذا الموضع آخر باب «كان» و فى جـ ٢ منه، أول باب:
لا» ، النافية للجنس.
[٣] و لعل هذا كان السبب فيما ذهب إليه بعض النحاة الأقدمين من عدم إباحة استعمال هذه الواو، و فى تأويل النصوص القديمة المشتملة عيها تأويلا يتجه مرة إلى اعتبار الواو للحال، و الجملة بعدها فى محل نصب حال، و خبر الناسخ محذوف. و مرة إلى أنها زائدة شذوذا... و... و... و نحن فى غنى عن هذا كله بتركها، و عدم القياس على المسموع منها. (راجع ص ٥٠٨ و رقم ١ من هامش ص ٦٢٦) .