النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٦ - المسألة ٥٠
المسألة ٥٠:
أفعال المقاربة، و أفعال الشروع، و أفعال الرجاء
أفعال المقاربة-معناها:
فى جملة مثل: «الماء يغلى» ، يفهم السامع بسبب وجود الفعل المضارع:
أن الماء فى حالة غليان الآن [١] ، أو: أنه سيكون كذلك فى المستقبل [٢] . فإذا قلنا: «كاد الماء يغلى» -اختلف المعنى تماما؛ إذ نفهم أمرين، أن الماء اقترب من الغليان اقترابا كبيرا، و أنه لم يغل بالفعل، أى: أنه فى حالة إن استمرت زمنا قليلا فسيغلى. و السبب فى اختلاف المعنى الثانى عن الأول هو وجود الفعل:
«كاد» فى الجملة الثانية، و أنه ماض [٣] .
و كذلك الشأن: فى: «القطار يتأخر» إذ نفهم من الجملة أن القطار يباشر التأخر الآن، أو فى المستقبل. فإذا قلنا: «كاد القطار يتأخر... » تغيّر المعنى، و فهمنا أمرين؛ أنه اقترب من التأخر جدّا، و أنه-بالرغم من ذلك-لم يتأخر فى الواقع. أى: أنه فى حالة، إن طال زمنها قليلا يقع فى التأخر. و السبب فى اختلاف المعنى الثانى عن الأول وجود الفعل الماضى: «كاد» .
و مثل ما سبق: «الكأس تتدفق ماء» فالمعنى: أن الماء يفيض منها الآن.
أو مستقبلا. فإذا قلنا: «كادت الكأس تفيض ماء» تغير المعنى، و انحصر فى أنها اقتربت كثيرا من التدفق، و أنها لم تتدفق بالفعل، و هذا التغير بسبب وجود الفعل الماضى: «كاد» .
[١] وقت الكلام، و هو: الزمن الحالى.
[٢] الزمن بعد الكلام.
[٣] يلاحظ هنا أن المضارع فى خبرها ينقلب زمنه قريبا جدا من الحال-كما سبق فى ص ٥٤ و سيجىء فى رقم ٦ من هامش ص ٥٥٧-، كما أن زمنها الماضى ينقلب ماضيا قريبا من الحال؛ ليتوافق زمن الفعل مع زمن خبره؛ فإذا قلت: كاد المطر ينزل، فالمراد قرب زمن نزوله من الحال، و أنه لم ينزل فعلا.
و قد يكون الزمن فى: «كاد» و فى خبرها مقصورا على الماضى وحده، أو على المستقبل، حين تقوم القرينة القاطعة على أن المراد المقاربة فيما مضى، أو فيما يستقبل، مثل: كاد القطار يتأخر أمس-يكاد المريض يغادر المستشفى غدا (راجع فى كل ما سبق جـ ٧ ص ١١٥ من شرح المفصل:
الأفعال المقاربة) .