النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٧ - المسألة ٥٠
من الأمثلة السابقة-و أشباهها-يتبين أن الفعل: الماضى «كاد» يؤدى فى جملته معنى خاصّا، هو الدلالة على التقارب بين زمن وقوع الخبر و الاسم [١] ، تقاربا كبيرا مجردا؛ (أى: لا ملابسة [٢] فيه، و لا اتصال) . و من أجل ذلك سميت «كاد» [٣] فعل: «مقاربة» . و لها إخوة تشاركها فى تأدية هذا المعنى. و من أشهر أخواتها-كرب-أوشك [٤] -مثل: كرب الليل ينقضى-أوشك الصبح يقبل، بمعنى: «كاد» فيهما. و كلها بمعنى: «قرب» .
عملها:
أفعال المقاربة أفعال ناقصة (أى: ناسخة) ترفع المبتدأ اسما لها، و تنصب الخبر، فلا ترفع فاعلا، و لا تنصب مفعولا ما دامت ناسخة [٥] ، فهى من أخوات «كان» . غير أن الخبر فى أفعال المقاربة لا بد أن يشتمل على:
(١) فعل مضارع [٦] ، و مرفوعه (من فاعل، أو نائبه... ) ضمير فى الغالب.
(٢) و أن يكون هذا المضارع مسبوقا بأن المصدرية [٧] مع الفعل:
[١] هما هنا: اسمها و خبرها، و سنعرفهما. فهذه الأفعال جاءت لتفيد قرب زمن وقوع الخبر من الاسم قربا كبيرا-و قد يقع الخبر أو لا يقع، بل قد يستحيل وقوعه، نحو قوله تعالى: (يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ... )
[٢] أى: أن كلا منهما يظل منفصلا عن الآخر؛ لا يخالطه، و لا يصل به فعلا، و لا يندمج فيه مباشرة.
[٣] التى مضارعها: «يكاد» ، لا التى مضارعها: يكيد؛ بمعنى يمكر و يسىء.
[٤] و منها: «ألمّ» و قد ورد فى الأثر: لو لا أنه شىء قضاه اللّه لألم أن يذهب بصبره. و منها:
«أولى» ... و لا داعى لاستعمال الغريب من أفعال هذا الباب من غير حاجة.
[٥] مع ملاحظة أنها لا تدخل على الأشياء التى لا تدخل عليها النواسخ، و قد سبق بيانها فى رقم ١ من هامش ص ٤٩٥.
[٦] يكون زمن هذا المضارع ماضيا قريبا من الحال عند استعمال «كاد» أو إحدى أخواتها بلفظ الماضى-كما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٥٥٦-؛ فهو مضارع فى اللفظ و فى الإعراب، ماض قريب من الحال فى الزمن، مثلها؛ لأن المضارع الواقع مع مرفوعه فى خبر كاد الماضية أو إحدى أخواتها يكون زمنه مثلها، -كما سبق-بالرغم من إعرابه فعلا مضارعا.
[٧] نترك للنحاة اختلافهم فى نوع «أن» الداخلة فى أخبار هذا الباب كله (كأخبار أفعال الرجاء و المقاربة... ) فأكثرهم يميل إلى أنها حرف نصب غير مصدرى، و أن فائدته تخليص المضارع للزمن المستقبل، دون زمن آخر. فهم يرفضون أن تكون مصدرية؛ بحجة أنها لو كانت