النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٣ - زيادة و تفصيل
٢-و قد يكون النقل من الفعل وحده [١] ؛ من غير أن يكون معه فاعل ظاهر، أو ضمير مستتر، أو بارز، و من غير أن يلاحظ الفاعل أو يقدّر بوجه من الوجوه؛ فيشمل المنقول من فعل ماض مثل: شمّر، و جاد و صفا، (أسماء أشخاص) . أو: من فعل مضارع؛ مثل: يزيد [٢] ، و تميس [٣] ، و تعز [٤] و تغلب [٥] ، و يشكر [٦] . أو: من فعل أمر، مثل: سالم، و سامح [٧] .
٣-و قد يكون النقل من جملة، إما اسمية؛ مثل: «علىّ أسد» ، و «ما شاء اللّه» [٨]
[١] النقل إذا كان من فعل مع فاعله الظاهر، أو فاعله الضمير المستتر، أو البارز فإنه يعد نقلا من جملة فعلية؛ فتعرب إعراب المركب الإسنادى؛ حيث تخضع للحكاية التى سيجىء بيانها فى هذا الباب (ص ٢٧٨)
أما النقل من الفعل وحده فليس نقلا من جملة. و يعرب الفعل فى هذه الحالة إعراب الممنوع من الصرف، للعلمية مع وزن الفعل مثلا؛ كما هو الحال هنا، أو: للعلمية مع سبب آخر إن وجد. و من أمثلة الفعل الماضى وحده: «شمر» علم على شخص، و علم على فرس أيضا. و من أمثلة المضارع وحده «يشكر» علم نوح عليه السّلام، و علم قبيلة و جبل صغير بالقاهرة عند القلعة. و من أمثلة الأمر:
«أسكت» بضم الهمزة علم على صحراء عربية. و هذه الهمزة للقطع، مع أنها فى الأصل للوصل؛ لأن همزة الوصل-كما سيجىء البيان فى ص ٢٧٥-و فى هامش ص ٣٨١-إن وجدت فى لفظ ليس علما ثم صار علما-فإنها تصير همزة قطع) .
فإن احتمل النقل أن يكون من جملة فعلية و من فعل وحده مثل: «أسكت» كان حمله على الفعل وحده أولى؛ لأن النقل من الجملة مخالف للأصل؛ فلا يلجأ إليه إلا بدليل و قرينة؛ كما فى كلمه «يزيد» فى قولى الشاعر:
نبّئت أخوالى بنى يزيد # ظلما علينا لهم فديد
فإن رفع كلمة: «يزيد» دليل على أن النقل من جملة فعلية، فعلها: «يزيد» و فاعلها:
ضمير مستتر تقديره؛ هو. إذ لو كان النقل من الفعل وحده لوجب أن يقول: يزيد؛ فيكون مجرورا بالفتحة؛ لأنه مضاف إليه، ممنوع من الصرف؛ للعلمية و وزن الفعل.
(نبئت: أخبرت. أى: أخبرنى العارفون. «الفديد» : الصياح. «ظلما» مفعول لأجله، لفعل محذوف تقديره: يصيحون «علينا» : جار و مجرور متعلق بالفعل المحذوف. «و لهم فديد» مبتدأ و خبر. و الجملة فى محل نصب حال. و «نبئت» أصل فعله: «نبأ» فعل ماض ينصب ثلاثة مفاعيل: أولها قد صار نائب فاعل بعد حذف الفاعل و بناء الفعل للمجهول. و ثانيهما «أخوالى» . و الثالث الجملة من الفعل المحذوف و فاعلها «و هى جملة: يصيحون» .
[٢] علم على رجل.
[٣] علم على أمرأة.
[٤] علم لمدينة باليمن.
[٥] علم لقبيلة عربية.
[٦] علم لنوح عليه السّلام، أو: لجبل كما سبق-فى رقم ١ من هذا الهامش-و لقبيلة عربية هجاها الشاعر بقوله:
«و يشكر» لا تستطيع الوفاء # و تعجز يشكر أن تغدرا
[٧] كلاهما اسم رجل.
[٨] أى: الذى شاءه اللّه، و أراده.