النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٠ - الحالة الثانية
وجود لام الابتداء فى خبرها؛ نحو: علمت إن الإسراف لطريق الفقر. فإن لم يكن فى خبرها اللام [١] فتحت أو كسرت: نحو: علمت إن الرياء بلاء-بفتح الهمزة، أو كسرها [٢] .
(٦) أن تقع خبرا عن مبتدأ اسم ذات؛ نحو: الشجرة إنها مثمرة [٣] و قد يدخل على هذا المبتدأ ناسخ؛ و منه قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا، وَ اَلَّذِينَ هََادُوا [٤] ، وَ اَلصََّابِئِينَ [٥] ، وَ اَلنَّصََارىََ ، وَ اَلْمَجُوسَ [٦] ، وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا-إِنَّ [٧] اَللََّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ [٨] ... »
ق-ناصبة. نحو: «ظننت لطائر مفرد» فالجملة من: (طائر مغرد) مكونه من مبتدأ و خبر، فى محل نصب. قد سدت مسد المفعولين للفعل: «ظننت» و لم ينصبهما لفظا لاعتراض ما له صدر الكلام و هو هنا:
لام الابتداء. و أشهر أفعال القلوب التى يلحقها التعليق: رأى-علم، -وجد-درى... و هذه أفعال تدل على اليقين. و خال-ظن-حسب-زعم-عد-حجا-جعل... و هذه أفعال تدل على الرجحان.
[١] يقول النحاة إن السبب فى التعليق هو وجود لام الابتداء؛ لأن لها الصدارة فى جملتها فتمنع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها. و هنا تأخرت اللام عن مكانها؛ لوجود «إن» التى لها الصدارة. و العلة الحقيقية فى تأخيرها هى السماع عن العرب.
[٢] -كما سيجىء فى رقم ٣ من ص ٥٩٣-فالفتح على اعتبار الفعل غير معلق، و الكسر على اعتباره معلقا، و أداة التعليق هى: «إنّ» مكسورة الهمزة، إذ لها الصدارة فى جملتها، و كل ماله الصدارة يعد من أدوات التعليق-كما عرفنا-راجع الصبان جـ ٢ فى هذا الموضع.
[٣] لو فتحت لكان المصدر المؤول خبرا عن الجثة، و التقدير، الشجرة إثمارها. و هو غير المعنى المطلوب و لا يتحقق هنا إلا بتكلف لا داعى له.
[٤] كانوا يهودا.
[٥] المتنقلين بين الأديان، أو: هم عبدة النجوم.
[٦] الذين يعبدون النار.
[٧] فكلمة «الذين» الأولى، أصلها مبتدأ قبل دخول الناسخ: «إن» ثم صارت اسمه. و جملة إن اللّه يفصل بينهم؛ (و هى مكونة من إن و معموليها) -فى محل رفع خبر «إن» الأولى.
[٨] و فى مواضع كسر همزة «إن» يقول ابن مالك:
فاكسر فى الابتدا، و فى بدء صله # و حيث «إنّ» ليمين مكمله
أى: اكسر همزة «إن» إذا وقعت فى ابتداء جملتها، أو حيث تكون مكملة لليمين، بأن تقع فى صدر جملة جواب القسم على التفصيل الذى شرحناه. ثم قال:
أو حكيت بالقول، أو حلّت محل # حال؛ كزرته، و إنّى لذو أمل
و كسروا من بعد فعل علّقا # باللاّم، كاعلم إنّه لذو تقى