النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦ - المسألة ٤
و أقسامه ثلاثة [١] : ماض، و هو: كلمة تدل على مجموع أمرين؛ معنى، و زمن فات قبل النطق بها. و من أمثلته قوله تعالى: (تَبََارَكَ اَلَّذِي جَعَلَ فِي اَلسَّمََاءِ بُرُوجاً، وَ جَعَلَ فِيهََا سِرََاجاً؛ وَ قَمَراً مُنِيراً) .
و مضارع، و هو: «كلمة تدل على أمرين معا: معنى، و زمن صالح للحال و الاستقبال. كقوله تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ، وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهََا أَذىً ) ، و لا بد أن يكون مبدوءا بالهمزة، أو النون، أو التاء، أو الياء [٢] ...
و تسمّى هذه الأحرف: «أحرف المضارعة» . و فتحها واجب، إلا فى المضارع الرباعىّ فتضمّ، و كذا فى: المضارع المبنى للمجهول. أما المضارع: «إخال» فالأفصح كسر همزته لا فتحها.
و أمر، و هو: كلمة تدل بنفسها على أمرين مجتمعين: معنى، و هذا المعنى مطلوب تحقيقه فى زمن مستقبل: كقوله تعالى: (رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً) ، و لا بد فى فعل الأمر أن يدل بنفسه مباشرة على الطلب من غير زيادة على صيغته؛ فمثل «لتخرج» ، ليس فعل أمر؛ بل هو فعل مضارع، مع أنه يدل على طلب شىء ليحصل فى المستقبل؛ لأن الدلالة على الطلب جاءت من لام الأمر التى فى أوله، لا من صيغة الفعل نفسها [٣] .
و قد اجتمعت الأفعال الثلاثة فى قوله تعالى: (وَ لاََ تُطِعِ اَلْكََافِرِينَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ ،
قأنصاره. و هناك بعض أفعال ماضية، و لكنها سلبت الدلالة على الزمان الماضى بسبب استعمالها للحال فى الإنشاء، و قيل لا تدل على زمن مطلقا؛ و إنما تدل على المعنى المجرد المخصصة له؛ مثل: «فعلى التعجب» فى أكثر أحوالهما-كما يجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩ و كما يجىء فى بابهما جـ ٣ ص ٢٧٥ م ١٠٨- فى هامش ص ٢٧٨ و ٢٩٣-و مثل: «نعم» ، المستعملة فى إنشاء المدح، و «بئس» المستعملة فى إنشاء الذم، و سيجىء الإيضاح فى بابهما بالجزء الثالث (راجع حاشية التصريح جـ ١ باب «إن» ، عند الكلام على: «لام الابتداء» ، و تاج العروس عند الكلام على مادة كل من الفعلين، و الهمع) .
[١] و سيجىء فى ص ٤٩ و ما بعدها بيان الأزمنة المختلفة التى يدل عليها الفعل الماضى، ثم المضارع، ثم الأمر، مع ملاحظة أن لكل نوع من الأفعال زمنا خاصا يشتهر به، و يغلب عليه. لكنه قد يتركه إلى زمن آخر-كما سنعرف-
و مما تجب ملاحظته أيضا: أن الفعل و الجملة بنوعيها الاسمية، و الفعلية، فى حكم النكرة طبقا للبيان الوارد فى رقم ١ من هامش ١٩٢.
[٢] يجب أن يكون المضارع مبدوءا بالهمزة للدلالة على التكلم، و أن المتكلم فرد واحد؛ نحو:
إنى أتخير ما أتكلمه و ما أقرؤه. و يجب أن يكون مبدوءا بالنون للدلالة على التكلم، و أن المتكلم فرد واحد يعظم نفسه، أو أنه فرد واحد معه غيره؛ مثل: عند الزيارة نحسن استقبالك، و نكرم ضيافتك. و يجب أن يكون مبدوءا بالتاء لمخاطبة المفرد المذكر، أو للتحدث عن المفردة الغائبة؛ نحو: أنت تتقن عملك، و هى تتقن عملها. و يجب أن يكون مبدوءا بالياء للمفرد، المذكر الغائب، نحو: الشجاع يقول الحق لا يخاف شيئا.
و إذا كان المضارع مبدوءا بالهمزة أو النون أو التاء ففاعله ضمير مستتر وجوبا طبقا للبيان الآتى فى ص ٢٠٦.
[٣] كما سيجىء فى ص ٦٠.
غ