النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٥ - المسألة ٣٢
الأمن [١] ، جمعية الأمم [١] ، إمام النحاة [٢] ... و غيرها مما هو علم بالغلبة [٣] :
كالنابغة، أو الأعشى، أو الأخطل... و أصل النابغة: الرجل العظيم، و أصل الأعشى: من لا يبصر ليلا، و أصل الأخطل: الهجّاء، ثم غلب على كل ما سبق الاستعمال فى العلمية وحدها.
و «أل» فى الأعلام السابقة-و نظائرها-قسم من «أل» الزائدة اللازمة -كما أشرنا- [٤] و لكنه قسم مستقل، يسمى: «أل» التى للغلبة، و بالرغم من من أنها زائدة، و لازمة لا تفارق الاسم الذى دلت عليه-فإنها تحذف وجوبا عند ندائه، أو إضافته؛ مثل: يا رسول اللّه قد بلغت رسالتك. هذا مصحف عثمان؛ يا نابغة، أسمعنا من طرائفك... فشأنها فى الحالتين المذكورتين من جهة الحذف و عدمه شأن «أل» المعرفة [٥] -فى الرأى الأرجح-
أما العلم بالغلبة إذا كان مضافا، فإن إضافته تلازمه و لا تفارقه فى نداء، و لا فى غيره: تقول فى النداء: يابن عمر قد أحسنت، و يا بن عباس قد
(١، ١) مؤسسة عالمية قائمة الآن، تضم مندو بين رسميين عن الدول الكبيرة، ينظرون فى الشئون الدولية الهامة.
[٢] سيبوبة (توفى حول سنة ١٨٠ هـ) .
[٣] و يراد به-كما قلنا-كل اسم معناه متعدد بحسب وضعه الأصلى، ثم غلب استعماله فى فرد معين من أفراد ذلك المعنى المتعدد، لا يراد غيره عند الإطلاق؛ فصار خاصا بسبب ذلك التعيين الناشىء من الشهرة.
[٤] فى ص ٣٨٩ و فى رقم ٣ من هامش ص ٣٩٣.
[٥] فـ «ـأل» المعرفة لا تبقى كذلك عند الإضافة أو النداء لكن يجب ملاحظة أن: «أل» التى للغلبة لا تثبت مطلقا مع حرف النداء، فلا يتوصل لنداء ما هى فيه بكلمة: «أى» أو: كلمة:
«ذا» كما يتوصل لنداء ما فيه «أل» الجنسية مما ليس علما بالغلبة، فلا يصح: يأيها النابغة و لا ياذا النابغة كما يصح يأيها الرجل و ياذا الرجل (راجع حاشية الصبان جـ ١ فى هذا الموضع) .
و فى العلم بالغلبة يقول ابن مالك:
و قد يصير علما بالغلبه # مضاف أو مصحوب «أل» ؛ كالعقبه
و حذف «أل» ذى، إن تناد أو تضف # أوجب. و فى غيرهما قد تنحذف
أى: قد يصير «المضاف» أو: «المعرف بأل» علما بالغلبة، لا بكونه علم شخص و لا علم جنس. (و هذا نوع آخر من العلم يخالفهما كما سبق أن أشرنا) . و حذف «أل» ذى (أى: هذه) واجب فى حالتين: إذا نودى الاسم المبدوء بها، أو أضيف. و أشار بقوله: «و فى غيرهما قد تنحذف» إلى أن «أل» الدالة على العلم بالغلبة وردت محذوفة فى غير الحالتين السابقتين: (النداء، و الإضافة) فقد قال بعض العرب: هذا عيّوق طالعا. و هذا يوم إثنين مباركا، بدلا من «العيوق» علم على نجم خاص، و «الإثنين» علم على اليوم الأسبوعى المعروف. و هذا الحذف شاذ لا يصح القياس عليه.