النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٨ - شروطها
الذى «يفيدك» . بخلاف: اقرأ الكتاب الذى «حافظ عليه» لأن جملة؛ «حافظ عليه» ، إنشائية، و ليست خبرية. و بخلاف: مات الذى «غفر اللّه له» لأن جملة: «غفر اللّه له» خبرية فى اللفظ دون المعنى؛ إذ معناها طلب الدعاء للميت بالغفران؛ و طلب الدعاء إنشاء، لا خبر. و بخلاف: هنا الذى «ما أفضله» ؛ لأن الجملة التعجبية إنشائية-فى رأى كثير من النحاة-برغم أنها كانت خبرية قبل استعمالها فى التعجب. و يلحق بالخبرية-هنا-الإنشائية التى فعلها: «عسى» .
و قد يصح فى: «أن» -و هى من الموصولات الحرفية-وقوع صلتها جملة طلبية: نحو: كتبت لأخى بأن داوم. على أداء واجبك. و هذا مقصور على «أن» [١] دون غيرها من الموصولات الاسمية و الحرفية.
٢-أن يكون معناها معهودا مفصلا للمخاطب [٢] ، أو بمنزلة المعهود المفصّل.
قالذم، و جملة القسم نفسه، لا جملة جوابه، و «رب» ، و «كم الخبرية» ، و صيغ العقود التى يراد إيقاعها، و إقرارها؛ كقولك لمن طلب منك أن تبيع أو تهب له كتابا-مثلا-: بعت، أو وهبت لك ما تريد..
كما يشمل الترجى؛ مثل: لعل، و أفعال الرجاء؛ مثل: عسى. و لكن الصحيح وقوع «عسى» فعل صلة و أكثر أنواع الإنشاء غير الطلبى يتحقق معناه بمجرد النطق بلفظه، و منه ألفاظ البيع و الهبة..
و الجملة الخبرية التى تقع صلة إنما تسمى خبرية بحسب أصلها الأول فقط، قبل أن تكون صلة، فإذا صارت صلة فلا تسمى خبرية، لخلوها من المعنى المستقل بنفسه؛ إذ لا يكون فيها حكم مستقل بالسلب أو الإيجاب يقتصر عليها وحدها؛ بل هى لذلك لا تسمى: «كلاما» ، أو «جملة» مطلقا، فعدم تسميتها جملة خبرية من باب أولى. و مثلها الجملة الواقعة صفة، أو خبرا، أو حالا؛ فكل واحدة من هذه الجمل تسمى: «جملة» حين تكون فى أول أمرها مستقلة بنفسها، و بمعناها المقصود لذاته.
فإذا فقدت استقلالها و صارت متممة معنى فى غيرها (بأن تقع صلة، أو صفة، أو خبرا، أو حالا، أو... ) فلا تسمى جملة، و لا كلاما؛ كما سبق-فى رقم ١ من هامش ص ١٥-: إذ ليس لها كيان معنوى مستقل.
هذا و من الجمل التى تصح أن تقع صلة، الجملة الخبرية الواقعة جوابا للقسم، بشرط أن تكون -كغيرها من الجمل-مشتملة على رابط يربطها بالموصول، كما سيجىء-نحو: أحب الذى أقسم باللّه- باللّه-لقد ساعد الضعيف. و كذلك الجملة الخبرية الواقعة جوابا للشرط؛ نحو: أكرم الذى إن تكرمه يعرف فضلك. بشرط وجود رابط فيها، أو فى الجملة الشرطية، أو فيهما معا. فمثال الرابط فى الجملة الجوابية فقط: الصاحب النبيل الذى إن يتغير الزمن لا يتغير خلقه. و مثال الرابط فى الجملة الشرطية فقط: اعمل الذى إن تعمله يفرح العقلاء. و مثال الرابط فيهما: ليس الناصح الذى إن ينصح يعلن أمام الناس العيوب. نعم إن جملة القسم نفسها إنشائية، فلا تكون صلة؛ إنما الصلة هى الجملة الواقعة جوابا له؛ فإنها خبرية، دون جملة القسم؛ فإنها-كما سبق-إنشائية، لمجرد التأكيد. (انظر رقم ٢ من ص ٣٤١ حيث بيان الأشياء التى يجوز أن تفصل بين الموصول و صلته) .
[١] كما سيجىء فى ص ٣٦٩ عند الكلام على الموصول الحرفى (أن) .
[٢] أى: معروفا له، تفصيلا، لا إجمالا، و أنه يختص بشىء معين، كما سبق؛ لأن الغرض من الصلة أن توضح للمخاطب اسم الموصول المبهم بما كان يعرفه قبل مجىء اسم الموصول، من اتصافه بمضمون الجملة. -مع ملاحظة الفرق بين هذا و ما فى رقم ٤ من ص ٣٤٣-