النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
روى أبو علىّ القالى فى كتابه: «ذيل الأمالى و النوادر» ص ١٠٥ عن بعض الأعراب قول شاعرهم:
فها أنا للعشاق يا عزّ قائد # و بى تضرب الأمثال فى الشرق و الغرب
و الشائع [١] دخول: «ها» التى للتنبيه على ضمير الرفع المنفصل الذى خبره اسم إشارة؛ نحو: «هأنذا» المقيم على طلب العلوم. و غير الشائع دخولها عليه إذا كان خبره غير اسم إشارة، نحو: هأنا ساهر على صالح الوطن. و هو-مع قلته-جائز، لورود نصوص فصيحة متعددة تكفى للقياس عليها. منها قول عمر بن الخطاب يوم «أحد» حين وقف أبو سفيان بعد المعركة يسأل: أين فلان، و فلان... من كبار المسلمين؟. فأجابه عمر. هذا رسول اللّه عليه السّلام، و هذا أبو بكر، و هأنا عمر... [٢] و منها بيت لمجنون ليلى [٣] ، و نصّه:
و عروة مات موتا مستريحا # و هأنا ميّت فى كل يوم
كما روى صاحب الأمالى [٤] أيضا البيت التالى لعوف بن محلّم، و نصّه:
و لوعا؛ فشطّت غربة دار زينب # فهأنا أبكى و الفؤاد جريح
و قول سحيم من شعراء صدر الإسلام:
لو كان يبغى الفداء قلت له # هأنا دون الحبيب يا وجع
و يترتب على الحكم الشائع ما صرحوا به من جواز الفصل بين: «ها» التى للتنبيه و اسم الإشارة بضمير المشار إليه مثل: هأنذا أسمع النصح، و هأنتذا تعمل الخير، و هأنتم أولاء تصنعون ما يفيد. و قد يقع الفصل بغير الضمير قليلا-مع جوازه-كالقسم باللّه فى مثل: ها-و اللّه-ذا رجل محب لوطنه، و «إن» الشرطية فى مثل: ها إن ذى حسنة تتكرّر يضاعف ثوابها. و قد تعاد «ها» التنبيه بعد الفاصل للتقوية... ، نحو: هأنتم هؤلاء تخلصون.
***
[١] كما جاء فى حاشية الأمير على مقدمة كتاب. المغنى و لهذا إشارة فى ص ٣٠٤.
[٢] النص فى ص ١١٠ من كتاب تنزيل الآيات شرح شواهد الكشاف.
[٣] كتاب: الذخيرة، لأبن بسام، جـ ٢ القسم الثانى.
[٤] جـ ١ ص ١٢٣.