النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٦ - زيادة و تفصيل
مراعاة للرأى الذى يحتم إضافة «حيث» للجمل، دون الرأى الآخر الذى يبيح إضافتها لغير الجملة.
و مثل المواضع السابقة ما عطف عليها؛ نحو قوله تعالى: (..... اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ ... ) * فالمصدر المؤول و هو «تفضيلى» معطوف على المفعول به: «نعمة» ، و كذلك ما أبدل منها؛ نحو قوله تعالى:
(وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ ، أَنَّهََا لَكُمْ ... ) ، فالمصدر المؤول، و هو: استقرارها و كونها... بدل من إحدى. و هكذا...
و لا يكون هذا المصدر المؤول مفعولا مطلقا، و لا ظرفا، و لا حالا، و لا تمييزا و لا يسد مسد «مفعول به» أصله خبر عن ذات [١] ، نحو: ظننت القادم إنه عالم.
فلو فتحت الهمزة لكان المصدر المؤول من: «أنه عالم» ؛ مفعولا ثانيا للفعل:
«ظننت» مع أن أصل هذا المفعول خبر عن كلمة: «القادم» فيكون التقدير «القادم علم» فيقع المعنى خبرا عن الجثة [٢] ، و هذا مرفوض هنا إلا بتأويل لا يستساغ مع أنّ.
د-من الأساليب الفصيحة: «أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا [٣] ... يريدون؛ أفى حق أن جيرتنا استقلوا. فكلمة: «حقّا» ظرف زمان [٤] -فى الشائع-، و المصدر المنسبك من «أنّ» مع معموليها مبتدأ مؤخر. و لهذا وجب فتح همزة «أن» . أى: أفى حق استقلال جيرتنا.
و يصح أن تكون كلمة؛ «حقّا» ، مفعولا مطلقا لفعل محذوف تقديره:
حقّ (بمعنى: ثبت) و المصدر المنسبك فاعله، أى: أحق حقّا استقلال جيرتنا؟و أحيانا يقولون: «أما أنّ جيرتنا استقلوا» . فكلمة: «أما» (بتخفيف الميم) [٥] بمعنى: حقّا، و يجب فتح همزة «أن» بعدها.
[١] جثة.
[٢] المانع الحق: هو استعمال العرب الفصحاء، و كراهتهم فتح الهمزة فى مثل هذا الموضع.
[٣] بمعنى: أحقا أن جيراننا ارتحلوا. و الجيرة جمع: جار.
[٤] كما فى الخضرى و التصريح، آخر باب الظرف-و الظرفية هنا مجازية. و بيان هذا فى باب الظرف جـ ٢ ص ٢٢١ م ٧٩.
[٥] إذا كانت «أما» -مخففة الميم-حرف استفتاح وجب كسر همزة: «إن» بعدها. - كما سيجىء فى ص ٥٨٨ و فى رقم ٣ من ص ٥٩٥.