النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٤ - زيادة و تفصيل
أن يقع المصدر المؤول من: «أن و معموليها» اسما لأختها المكسورة الهمزة [١] . فإذا أريد ذلك وجب الفصل بينهما بالخبر، فيتقدم بشرط أن يكون شبه جملة [٢] .
نحو: إن عندى أن التجربة خير مرشد. إن فى الكتب السماوية أن الرسل هداة للناس... و قد سبق أنه يجوز وقوع «أنّ» مع معموليها اسما للأحرف الناسخة -و منها: أن- (أى: أن يكون المصدر المؤول اسما للحرف الناسخ) بشرط أن يتقدم عليه الخبر شبه الجملة.
حـ-أشرنا-فى ص ١٨١-إلى بعض مواضع المصدر المؤول من «أنّ و معموليها» . و قد يقع فاعلا لفعل ظاهر كما رأينا أو مقدر؛ نحو: اسمع ما أنّ الخطيب يخطب. أى: ما ثبت أن الخطيب يخطب، (مدة ثبوت خطبته) و ذلك لأن «ما» المصدرية الظرفية لا تدخل-فى أشهر الآراء-على الجملة الاسمية المبدوءة بحرف مصدرى [٣] . و مثلها العبارة المأثورة: «لا أكلم الظالم ما أنّ فى السماء نجما. أى: ما ثبت أن فى السماء نجما... »
و من الفعل المقدر أيضا أن يقع ذلك المصدر المؤول بعد: «لو» الشرطية؛ نحو: لو أنك حضرت لأكرمتك. فالمصدر المؤول فاعل محذوف، و التقدير:
لو ثبت حضورك... لأن «لو» شرطية لا تدخل إلا على الفعل فى الرأى المشهور. و الأخذ به أولى من الرأى القائل: إن المصدر المؤول مبتدأ خبره محذوف وجوبا، أو مبتدأ لا يحتاج إلى خبر. لأن فيهما تكلفا و بعدا [٤] .
و قد يقع ذلك المصدر نائب فاعل، نحو قوله تعالى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ ... ) ، و قد يقع خبرا عن مبتدأ الآن، كالأمثلة
[١] أشرنا لهذا فى رقم ٢ من هامش ص ٥٧١.
[٢] راجع شرح المفصل جـ ٨ ص ٧١. و يذكرون فى سبب المنع أن كل واحدة منهما تفيد التوكيد و حرف التوكيد لا يدخل مباشرة على نظيره. هذا إلى أن دخول إن المكسورة على أختها قد يوقع فى الوهم أن المفتوحة الهمزة أضعف فى إفادة التوكيد من المكسورة الهمزة؛ فجىء بهذه لتجبر الضعف، مع أنهما متساويان و كل هذا تعليل متكلف و مصنوع، و إنما التعليل الحق هو محاكاة العرب الفصحاء...
[٣] إذ الحرف المصدرى لا يدخل على نظيره لغير توكيد لفظى. (كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٣٧٣) .
[٤] بيان الأسباب فى جـ ٢ ص ١٢٢ م ٦٩ باب: «الاشتغال» -و فى باب:
«لو» من الجزء الرابع.