النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٢ - زيادة و تفصيل
للمفرد، و هو غير المراد قطعا.
و تحذف نون المثنى و الجمع للإضافة-كما أشرنا-فى الأمثلة السابقة؛ و هو حذف لازم؛ كحذفها وجوبا مع «اثنين» و «اثنتين» عند تركيبهما مع عشر، أو: عشرة... ؛ فتحل كلمة: «عشر، أو: عشرة» مكان النون بعد حذفها، نحو: «اثنا عشر» و «اثنتا عشرة» ؛ فتعرب: «اثنا» و «اثنتا» إعراب المثنى، و كلمة «عشر أو: عشرة» اسم مبنى [١] على الفتح لا محل له من الإعراب، لوقوعه موقع نون المثنى التى هى حرف. -كما سبق [٢] .
و قد تحذف جوازا للتخفيف؛ إذا كانت فى آخر اسم مشتق (أى: وصف) فى أوله «أل» الموصولة، و «خيرا» ، قد نصب بعده مفعوله مثل: ما أنتما المهملا واجبا، -و ما أنتم المانعو خيرا؛ و منه قراءة من قرأ: «و المقيمى الصلاة» (بنصب كلمات: «الواجب» ، و خيرا، و «الصلاة» ؛ على أنها مفعول به لاسم الفاعل الذى قبل كل منها) [٣] . و يجيز سيبويه و آخرون حذف نون ما دل على تثنية أو جمع من أسماء الموصول؛ نحو: اللذان، و اللتان، و الذين.
و قد تحذف نون الجمع جوازا إذا وقع بعدها لام ساكنة، كقراءة من قرأ: (غير معجزى اللّه) . بنصب كلمة «اللّه» على أنها مفعول به (أصله: معجزين اللّه) ، و قراءة: «و إنكم لذائقو العذاب» بنصب كلمة: «العذاب» على أنها مفعول به أيضا، و أصلها: «و إنكم لذائقون العذاب» .
و أقل من هذا أن تحذف من غير وقوع اللام الساكنة بعدها؛ كقراءة من قرأ:
«و ما هم بضارّى به من أحد» و أصلها: «بضارين به» .
و قد تحذف النون جوازا لشبه الإضافة فى نحو: لا غلامى لمحمد، و لا مكرمى للجاهل، إذا قدرنا الجار و المجرور صفة، و الخبر محذوفا [٤] .
[١] لتضمنه معنى حرف العطف؛ إذ الأصل: اثنا و عشر... إلخ.
[٢] فى «و» من ص ١٢٢.
[٣] إيضاح هذه الحالة فى باب الإضافة-جـ ٣ م ٩٣-.
[٤] أصحاب هذا الرأى يوضحونه بأن الجار و المجرور إذا جعلا صفة لاسم «لا» النافية للجنس صار بهذه الصفة من قسم الشبيه بالمضاف؛ لأن الصفة من تمام الموصوف؛ كالمضاف إليه فإنه يتمم المضاف.
و إذا صار شبيها بالمضاف جاز عندهم حذف ما فى آخره من التنوين، أو نون المثنى و الجمع كما يحذف من المضاف الأصيل. و سيجىء هذا فى باب «لا» الجنسية آخر الجزء.