النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٥ - زيادة و تفصيل
مع المبتدأ، و هنا لا يتم بواحد مما جاء بعد الخبر الأول، إذ الفاعل لا يتم معناه و لا تتضح حقيقته بأنه مرفوع فقط، أو متأخر فقط... أو... فقط. و إنما يتم معناه و تتضح حقيقته بأنه اسم موصوف بصفات معينة؛ مجتمعة هى: الرفع، مع التأخير، مع الدلالة... فكلمة: «اسم» هى التى تعرب وحدها خبرا؛ لأنها مع تلك القيود التى نسميها نعوتا-تكمل المعنى مع المبتدأ، و تتمم الفائدة.
و مثل هذا يقال فى تعريف المبتدأ، و تعريف الخبر، و المفعول، و كل تعريف من التعريفات العلمية المشتملة على ألفاظ و قيود تصلح أن تكون أخبارا أو نعوتا لو لا المانع السابق.
(ب) قد يتعدد المبتدأ. و أكثر ما يكون ذلك فى صورتين: يحسن عدم القياس عليهما فى الأساليب الأدبية و العلمية التى تقتضى وضوحا و دقة؛ لأنهما صورتان فيهما تكلف ظاهر، و ثقل جلىّ. و قيل إنهما موضوعتان [١] فلا يصح القياس عليهما.
الأولى: صالح، محمود، هند، مكرمته من أجله. حيث تعددت المبتدءات متوالية، مع خلو كل منها من إضافته لضمير ما قبله. ثم جاءت الروابط كلها متوالية بعد خبر المبتدأ الأخير. و لإرجاع كل ضمير إلى المبتدأ الذى يناسبه نتبع ما يأتى:
١-أن يكون أول خبر لآخر مبتدأ، و يكون الضمير البارز فى هذا الخبر راجعا إلى أقرب مبتدأ قبل ذلك المبتدأ الذى أخبر عنه بأول خبر.
٢-ثم يكون الضمير البارز الثانى للمبتدأ الذى قبل ذلك. و هكذا...
فترتب الضمائر مع المبتدءات ترتيبا عكسيّا. ففى المثال السابق نعرب كلمة «مكرمته» خبرا عن «هند» ، و الضمير الذى فى آخر: «مكرمته» و هو الهاء يعود إلى:
«محمود» ، و الضمير الذى فى آخر: «أجله» ، و هو: الهاء أيضا يعود إلى:
«صالح» ، و يكون المراد: محمود هند مكرمته من أجل صالح، أو؛ هند
[١] نقل السيوطى فى الجزء الأول من كتابه: «الهمع» -ص ١٠٨-، عند الكلام على تعدد الخبر و المبتدأ ما قاله أبو حيان فى هذه الصور و أمثالها من: (أنها من وضع النحاة، للاختبار و التمرين، و لا يوجد مثلها فى كلام العرب البتة) اهـ. و لهذا يحسن عدم استخدامها.