النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٤ - المسألة ٣٢
عليه السّلام، و من السنة: ما ثبت عنه من قول، أو فعل، أو تقرير [١] . كما أن المراد من: ابن عباس هو: عبد اللّه، بن عباس، بن عبد المطلب [٢] ...
دون باقى أبناء العباس. و كذلك المراد من: ابن عمر، هو: عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، دون إخوته من أولاد عمر. و كذلك المراد من: ابن مسعود، هو:
عبد اللّه بن مسعود أيضا دون إخوته. و كانت تلك الكلمات فى الأصل قبل اشتهارها، معرفة؛ لاشتمالها على نوع من التعريف، و لكنها لا تبلغ فيه درجة العلم الشخصىّ؛ إذ ليست أعلاما شخصية. فلا تدل على واحد بعينه؛ إذ الأصل فى كلمة: «المصحف» أن تنطبق على كل غلاف يحوى صحفا. و فى كلمة: «الرسول» أن تنطبق على كل إنسان أرسل من جهة إلى جهة معينة.
و فى كلمة: «السنة» أن تنطبق على كل طريقة مرسومة، و فى كلمة: «ابن فلان» أن تنطبق على كل ابن من أبناء ذلك الرجل. لكن اشتهرت كل كلمة مما سبق -بعد التعريف-فى فرد، و اقتصرت عليه؛ بحيث إذا أطلقت لا تنصرف لغيره؛ فقوى التعريف فيها، و ارتفع إلى درجة أرقى من الأولى؛ تسمى: درجة العلم بالغلبة (أى: التغلب بالشهرة) و هى درجة تلحقه بالعلم الشخصى [٣] فى كل أحكامه. فمظهر الكلمة أنها معرفة «بأل» أو بالإضافة، و لكن حقيقتها أنها معرفة بعلمية الغلبة. و هى فى درجة علم الشخص-كما قلنا-و تلغى معها الدرجة القديمة. و من أمثلة العلم بالغلبة: المدينة [٤] ، العقبة [٥] ، الهرم [٦] ... مجلس
[١] ما يقره (أى: يوافق عليه) بالسكوت؛ كأن يرى شخصا يقول قولا، أو يعمل عملا بشرط أن تكون الأقوال أو الأعمال من الشئون المتصلة بالدين-؛ فيسكت، و لا يظهر ما يدل على المعارضة؛ فيكون سكوته موافقة ضمنية؛ تسمى: «تقريرا» .
[٢] جد الرسول عليه السّلام.
[٣] قال النحاة؛ إن العلم قسمان؛ علم بالوضع؛ فيشمل علم الشخص و علم الجنس، و علم بالغلبة، و هو ما شرحناه و أهم فارق بينهما أن العلم الوضعى يعين مسماه تعيينا مطلقا من أول لحظة وضع فيها على مسماه، و وقع فيها الاختيار على لفظه ليكون رمزا على ذلك المسمى؛ مثل إبراهيم، فإنه يدل على صاحب ذلك الاسم ابتداء من تلك اللحظة التى وقع عليه الاختيار فيها ليدل على إبراهيم.
أما العلم بالغلبة فقد كان أول أمره معرفة «بأل» العهدية، أو بالإضافة و لم يكن علما فى ابتداء أمره فنزلت غلبته (أى: شهرته) منزلة الوضع؛ فصار بها علما شخصيا. و حين تصل الكلمة إلى درجة العلم بالتغلب تلغى درجة التعريف السابقة و تحل محلها الدرجة الجديدة.
[٤] مدينة الرسول عليه السّلام.
[٥] اسم بلد على الحدود الشرقية المصرية.
[٦] بناء بمصر، أثرى، ضخم، مرت عليه آلاف السنين من غير أن تؤثر فيه تأثيرا يذكر.