النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١ - زيادة و تفصيل
الثالثة: أن يتعين معناه فى زمن مستقبل (أى: بعد الكلام) ؛ فيكون ماضى اللفظ دون المعنى-كالذى سبق-و ذلك إن اقتضى طلبا؛ نحو:
ساعدك اللّه، و رفعك اللّه مكانا عليّا، و أمثال هذا من عبارات الدعاء.
و مما يفيد الطلب: عزمت عليك إلا سافرت، أو: عزمت عليك لمّا [١] سافرت؛ بمعنى: أقسمت عليك ترك كل شىء إلا السفر فى المستقبل.
أو تضمن وعدا؛ مثل: «إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ» . فالإعطاء سيكون فى المستقبل؛ لأن الكوثر فى الجنة، و لم يجىء وقت دخولها.
أو عطف على ما علم استقباله، مثل قوله تعالى: «يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ اَلنََّارَ» ، و قوله تعالى: «يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ ... »
أو تضمن رجاء يقع فى المستقبل، مثل: ''عسى و أخواتها‘‘من أفعال الرجاء الآتية فى باب: ''أفعال المقاربة‘‘، نحو: «عسى اللّه أن يأتى بالفتح... » .
أو يكون قبله نفى بكلمة: «لا» المسبوقة بقسم، مثل: و اللّه لا زرت الخائن، و لا أكرمت الأثيم.
أو يكون قبله نفى بكلمة «إن» المسبوقة بقسم، مثل قوله تعالى: ''إِنَّ اَللََّهَ يُمْسِكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاََ، وَ لَئِنْ زََالَتََا إِنْ أَمْسَكَهُمََا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ‘‘. «أى: ما يمسكهما!» [٢] ...
أو يكون فعل شرط جازم، أو جوابه؛ مثل: إن غاب على غاب محمود، لأن جميع أدوات الشرط الجازمة تجعل زمن الماضى الواقع فعل شرط أو جواب شرط مستقبلا خالصا.... فالفعل الماضى فى كل الحالات السالفة ماضى اللفظ دون المعنى.
الرابعة: أن يصلح معناه لزمن يحتمل المضى و الاستقبال، و يتعين لأحدهما بقرينة و ذلك إذا وقع بعد همزة التسوية؛ نحو: سواء علىّ أقمت أم قعدت.
[١] بمعنى: إلا.
[٢] «إن» الأولى، شرطية، و الثانية «نافية» داخلة على جواب القسم الذى تدل عليه اللام الداخلة على «إن» الأولى الشرطية. أما جواب الشرط فمحذوف وجوبا؛ عملا بقاعدة حذفه عند اجتماع القسم و الشرط المتأخر عنه؛ إذ يكون الجواب-غالبا-للمتقدم منهما. أما المتأخر فجوابه محذوف يدل عليه المذكور.