النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٢ - المسألة ٣٠
جعلتها [١] معرفة؛ كالأمثلة السابقة و نظائرها.
و ليس مما يناسبنا اليوم أن نذكر آراء القدماء فى كلمة «أل» التى هى حرف للتعريف؛ أهى كلها التى تعرّف، أم اللام وحدها، أم الهمزة وحدها... ؟ فإن هذا الترديد لا طائل وراءه بعد أن اشتهر الرأى القائل بأنهما معا [٢] . و لكن الذى يناسبنا ترديده هو ما يقولونه من أن كلمة «أل» عدة أقسام [٣] منها:
[١] هناك نكرات لا تتعرف؛ بل تبقى على تنكيرها؛ و منها: كلمة: «غير» ، و «مثل» و أشباههما مما يسمى: «نكرات متوغلة فى الإبهام» (انظر رقم ٥ من هامش الجدول الذى فى ص ٧٨ و ٧٩) .
و يجىء الكلام عليها فى باب الإضافة أول الجزء الثالث.
[٢] دفعنا إلى هذه الإشارة الموجزة، و الاكتفاء بها-ما نجده فى بعض المراجع المطولة-و منها المراجع اللغوية التى لا غنى لجمهرة المثقفين عنها-أنها تقول: «اللام» بدلا من: «أل» فلا يدرى غير الخبير ما تريده من «اللام» . فالقاموس-مثلا-يقول فى مادة. «الجرول» ما نصه: (و الجرول كجعفر: الأرض ذات الحجارة و.. و.. و.. و بلا «لام» لقب الحطيئة العبسى) . فأى لام يقصد؟أهى الأولى أم الأخيرة؟إنه يقصد الأولى التى للتعريف و التى قبلها همزة الوصل. و لا يدرك هذا إلا اللغوى... و من أراد معرفة تلك الآراء مفصلة فليرجع إلى مظانها، فى مثل: حاشية الصبان، و التصريح، و غيرهما، و هى آراء لا جدوى وراءها اليوم، كما قلنا. و إلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله:
«أل» حرف تعريف، أو: «اللاّم» فقط # فنمط عرّفت، قل فيه: النّمط
يريد: أن «أل» للتعريف إذا كانت مركبة من الهمزة و اللام معا؛ أو: أن التعريف يكون باللام وحدها، و الهمزة للوصل. فإذا أردت تعريف كلمة: «نمط» التى هى نكرة فقل فيها: النمط؛ بإدخال «أل» عليها. و النمط: بساط كالنوع الذى يسميه العامة «الكليم» . و كذلك الجماعة من الناس تتشابه فى الأمر...
أما كلمة: «فقط» فقد قال «الخضرى» فى هذا الموضع ما نصه: «الفاء» لتزيين اللفظ، «قط» بمعنى: حسب. و هى حال من «اللام» فى بيت ابن مالك. أى حال كونها حسبك، أى:
كافيتك عن طلب غيرها. و قيل الفاء فى جواب شرط مقدر، و «قط» خبر لمحذوف (فالتقدير: إن عرفت هذا فقط، أى فهى حسبك. أو اسم فعل؛ بمعنى: «انته» أى: إذا عرفت ذلك فانته عن طلب غيرها. ) فهى مبنية على السكون فى محل نصب، حال، أو: فى محل رفع، خبر، أو: لا محل لها؛ لأنها اسم فعل.
و جاء فى ص ٢١ من حاشية الألوسى على القطر، ما نصه: ( «فقط، أى: «فحسب» و لم تسمع منهم إلا مقرونة بالفاء، و هى زائدة، و كذا، فحسب.... و فى المطول: أن «قط» من أسماء الأفعال بمعنى: انته. و كثيرا ما تصدر بالفاء تزيينا للفظ، و كأنه جزاء شرط محذوف. و فى كتاب المسائل لابن السيد: و إنما صلحت الفاء فى هذه لأن معنى: أخذت درهما فقط، أخذت درهما فاكتفيت به ا هـ و منه يعلم أنها عاطفة، و من المطول أنها فصيحة؛ و لكل وجهة. اهـ) » أما: «حسب» فتفصيل الكلام عليها فى الجزء الثالث؛ باب الإضافة ص ١٢٠ م ٩٤ حيث البيان الكامل لأحكامها.
[٣] إذا ذكرت «أل» فى الكلام مطلقة (أى: لم يذكر معها ما يدل على نوعها) . كان المراد منها: «أل المعرفة» لأنها المقصودة عند الإطلاق. أما إذا أريد غيرها فلا بد من التقييد، و ترك الإطلاق؛ فيقال: «أل» «الموصولة» -مثلا-أو: الزائدة...