النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١١ - المسألة ٩
و مثلها: «كلا» فإنها تدل على شيئين متساويين أو غير متساويين، و لكن من غير زيادة فى آخرها، فهذه ملحقة بالمثنى.
(٦) ما يدل على اثنين، و فى آخره زيادة، و لكنها لا تغنى عن العاطف و المعطوف؛ مثل: كلتا، اثنان، اثنتان أو: ثنتان؛ فليس لواحدة من هذه الكلمات مفرد مسموع عن العرب، على الرغم من وجود زيادة فى آخرها [١] ، و لهذا تعد ملحقة بالمثنى، و ليست مثنى حقيقة.
حكم المثنى: أنه يرفع بالألف نيابة عن الضمة. و بعدها نون مكسورة [٢] ؛ مثل: يتحرك الكوكبان. و ينصب بالياء نيابة عن الفتحة. و هذه الياء قبلها فتحة و بعدها نون مكسورة؛ مثل: شاهدت الكوكبين. و يجر بالياء نيابة عن الكسرة و قبلها فتحة. و بعدها نون مكسورة، مثل: فرحت بالكوكبين.
هذا هو أشهر الآراء فى إعرابه و إعراب ملحقاته [٣] ، (و منها كلا، و كلتا، و اثنان، و اثنتان، أو: ثنتان) [٤] . إلا أن كلا و كلتا لا تعربان بهذه الحروف إلا إذا أضيفتا للضمير؛ الدال على التثنية سواء أكانتا للتوكيد، أم لغيره،
[١] فلم يرد عنهم: «كلت» و لا اثن، و لا اثنة، و لا ثنت، مع أن الألف فى «كلتا» زائدة و التاء أصلية. و قيل العكس و الألف و النون زائدتان فى البواقى.
[٢] و هذا أشهر اللغات و أفصحها من لغات متعددة: فقليل من العرب يفتحها بعد ألف المثنى، و منهم من يضمها بعد الألف و يكسرها بعد الياء فى حالتى النصب و الجر.
[٣] و يدخل فيها المثنى المسمى به، و المثنى تغليبا، و اثنان، و اثنتان، و غيرهما أما السبب فى التسمية:
بالمثنى فسبب بلاغى: كالمدح، أو الذم أو التمليح؛ طبقا للبيان الآتى فى حـ من ص ١١٦
[٤] يجوز إضافة: اثنين و اثنتين إلى ظاهر أو ضمير بشرط أن يكون معنى المضاف إليه و مدلوله غير معنى المضاف و مدلوله؛ فلا يصح أن تقول: جاء اثنا محمد و على؛ للسبب السالف و لا جاء اثناكما، إذا كان المراد بالمضاف إليه هما الاثنان المخاطبان؛ لأن معناهما و المراد منهما هو معنى المضاف و المراد منه، فلا فائدة من إضافة الشىء لنفسه-كما سيجىء فى باب الإضافة حـ ٣-، أما إن كان المراد من «اثنا» خادمين، أو: كتابين، أو: شيئين يختلفان فى معناهما و ذاتهما عن معنى المضاف إليه و مدلوله-فلا مانع (راجع «و» ، من ص ١٢٢)
و بهذه المناسبة نذكر أن «كلا» و «كلتا» فى جميع أحوالهما لا يستعملان إلا مضافين لمعرفة دالة على اثنين بغير تفريق-أو لنكرة مختصة كذلك فى الصحيح-و لو كانت المعرفة بحسب الظاهر مفردة أو جمعا؛ فإذا أعربا إعراب المثنى وجب أن تكون هذه المعرفة ضميرا للتثنية على الوجه الذى شرحناه.
(و لهما أحكام أخرى فى بابى التوكيد و الإضافة من الجزء الثالث ليس موضع سردها هنا) . أما اثنان و اثنتان فلا تجب إضافتهما كما فى ص ١٢٢ بل يجوز فيهما الإضافة و عدمها. لكن إذا أضيفا وجب فى -الصحيح-أن يكون مدلولهما مخالفا مدلول المضاف إليه سواء أكان اسما ظاهرا أم ضميرا.