النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٠ - المسألة ٩
فلا يسمى شىء من هذا كله مثنى حقيقة، و إنما هو ملحق بالمثنى [١] .
(٤) ما يدل على اثنين متفقين فى المعنى و الحروف و حركاتها و لكن من طريق العطف بالواو، لا من طريق الزيادة السالفة؛ مثل: أضاء نجم و نجم.
(٥) ما يدل على شيئين. و لكن من طريق الوضع اللغوىّ، لا من طريق تلك الزيادة، مثل: شفع (ضد فرد، و وتر) . و مثل زوج و زكا، و هما بمعنى شفع. فكل واحدة من هذه الكلمات تدل دلالة لغوية على قسمين متماثلين متساويين تماما (و هى القسمة الزوجية ضد الفردية) . فهى تدل على التثنية ضمنا، و لكن من غير أن يكون فى آخرها الزيادة السالفة.
[١] النحاة: هم الذين يطلقون اسم: «الملحق بالمثنى» على كل كلمة تعرب إعراب المثنى، و ليست مثنى حقيقيا؛ بسبب فقدها أحد الشروط الخاصة بالمثنى الحقيقى. و يشترطون فى الملحق أن يكون مسموعا (و الحق أنه قد ينقاس-أحيانا-كما فى التغليب) . أما اللغويون فيطلقون «المثنى» على كل ما يعرب إعراب المثنى؛ سواء أكان مثنى حقيقيا أم ملحقا به. فالمسألة مجرد اصطلاح، و لا مانع من استعمال هذه التسمية أو تلك بشرط مراعاة الأحكام الخاصة بكل عند الاستعمال.
و شبيه بهذا ما اصطلح عليه النحاة من «الجمع» و «اسم الجمع» و فى رقم (١) من هامش ص ١٣٤ تعريف لاسم الجمع-فى حين يطلق اللغويون عليهما اسما واحدا هو: الجمع. و قد يكون المراد عند اللغويين من الاسم المجموع-اثنين؛ لأن الجمع فى اصطلاحهم يطلق على الاثنين، كما يطلق على ما زاد على الاثنين. و تؤيد هذا شواهد كثيرة فصيحة، فى مقدمتها القرآن. قال تعالى: «وَ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إِذْ يَحْكُمََانِ فِي اَلْحَرْثِ؛ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ وَ كُنََّا لِحُكْمِهِمْ شََاهِدِينَ » و قوله تعالى: «إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا» و قول أبى ذؤيب الهذلى فى رثاء أبنائه الخمسة الذين ماتوا بالطاعون:
العين بعدهمو كأنّ حداقها # سملت بشوك؛ فهى عورا تدمع
فأطلق الجمع فى قوله: حداقها-و هى جمع: حدقة-و أراد الاثنين (كما جاء فى حاشية ياسين على التصريح جـ ٢ أول باب المضاف لياء المتكلم) و انظر رقم ٢ من هامش ١٢٥
«ملاحظة هامة» : من الضوابط اللغوية ما صرح به النحاة و هو:
«كل مثنى فى المعنى يضاف إلى متضمنه-بكسر الميم الثانية المشدة و صيغة اسم الفاعل؛ أى:
إلى ما اشتمل على المضاف) -يجوز فيه الإفراد، و التثنية، و الجمع. و الأفضل الجمع» تقول: تصدقت برأس الكبشين-أو رأسى الكبشين، أو رءوسهما. و إنما فضل الجمع على التثنية لأن المتضايفين كالشىء الواحد فكرهوا الجمع بين تثنيتهما. و فضل الجمع على الإفراد لأن المثنى جمع فى المعنى و الإفراد ليس كذلك فهو أقل منزلة فى دلالته من المثنى-هذا ما قاله النحاة كالصبان جـ ٣ و الخضرى حـ ٢ فى أول باب التوكيد-و ينطبق ما سبق على النفس و العين المستعملتين فى التوكيد؛ خضوعا للسماع الوارد فيهما، لا تطبيقا للضابط السالف؛ فقد قال الصبان فى الموضع المشار إليه: إن إضافتهما ليست لمتضمنهما، بل إلى ما هو بمعناهما لأن المراد منهما الذات. و سيجىء فى «ز» من ص ١٤٥ ضابط آخر أوضحه شارح المفصل و هو يخالف الضابط الذى هنا بعض المخالفة و يبدو أن الرأى الأقوى هو ما قاله شارح المفصل و قد أشرنا لما سبق فى جـ ٣ ص ٤٠٨.
و يرى بعض النحاة أن يطلق على الملحق بالمثنى تسمية خاصة به، هى: «اسم المثنى» فيكون هناك اسم للمثنى، كما يكون هناك اسم للجمع.