النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩ - بيان هامّ
مكان الصدارة من هذا؛ لا نقبل فى أسلوبه تأولا و لا تمحلا، ثم الكلام العربى الذائع. و الأفصح و الفصيح هما الباعثان لنا على أن نردف بعض الأحكام النحوية بأن الخير فى اتباع رأى دون آخر، و أن الأفضل إيثاره على سواه... أو غير هذا من العبارات الدالة على الترجيح. و إنما كان الخير و تمام الفضل فى إيثاره؛ لأنه يجمع الناطقين بلغة العرب على أنصع الأساليب و أسماها، و يوحد بيانهم، و يريحهم من خلف المذاهب، و بلبلة اللهجات، فى وقت نتلقى فيه اللغة تعلما و كسبا، لا فطرة و محاكاة أصيلة، و نقتطع لها من حياتنا التعليمية المزدحمة المرهقة-الأيّام القليلة، و الساعات المحدودة؛ فمن الحكمة و السداد أن نقصر تلك الأيام و الساعات على ما هو أحسن و أسمى. و لن نلجأ إلى تعليل آخر، أو ترديد خلاف فى الآراء إلا حيث يكون من وراء ذلك نفع محقق، و فائدة وثيقة، و توسعة محمودة، دون تعصب لبصرىّ أو لكوفىّ، أو بغدادى، أو أندلسى... أو غير هؤلاء... و دون فتح باب الفوضى فى التعبير، أو الاضطراب فى الفهم، أو البلبلة فى الأداء و الاستنباط.
و من مظاهر النفع الاستعانة «بالتعليل» ، و بتعدد المذاهب فى تيسير مفيد، أو فى تشريع لغوىّ مأمون، أو تبصير المتخصصين-وحدهم-ببعض اللغات و اللهجات التى تعينهم على فهم النصوص القديمة الواردة بها، لا لمحاكاتها-فأكثرها لا يوائمنا اليوم كما سبق-و لكن ليدركوها، و يفسروا بعض الظواهر اللغوية الغامضة، و لا يقفوا أمام تفسيرها حائرين مضطربين. و قد بسطنا القول فى هذا كله، و فى أسبابه، و نتائجه-فى المقدمة التى أشرنا إليها.
٥-تدوين أسماء المراجع أحيانا فى بعض مسائل قد تتطلب الرجوع إليها؛ استجلاء لحقيقة، أو إزالة لوهم. و فى ذلك التدوين نفع آخر؛ هو: تعريف الطلاب بتلك المراجع، و ترديد أسمائها عليهم، و توجيههم إلى الانتفاع بها، و الإيحاء بأن الرجوع إلى مثلها قد يقتضيه تحصيل العلم، و تحقيق مسائله.
٦-عدم التزام طريقة تربوية معينة فى التأليف، فقد تكون الطريقة استنباطية، و قد تكون إلقائية، و قد تكون حوارا، أو غير ذلك مما يقتضيه صادق الخبرة، و ملاءمة الموضوع. و إذا عرفنا أن الكتاب لكبار الطلاب، و للأساتذة المتخصصين، و أن موضوعاته كثيرة متباينة-أدركنا الحكمة فى اختلاف الطرائق