النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٦ - إعراب ضمير الفصل
منهما ضمير متصل مرفوع، و المتأخر اسم منصوب-جاز فى ضمير الفصل أن يكون اسما لا محل له من الإعراب، كالحرف أو هو حرف، و ما بعده يعرب على حسب حاجة ما قبله، فهو هنا منصوب خبر كان. و جاز فى ضمير الفصل أن يكون توكيدا لفظيّا للتاء (لأن الضمير المنفصل المرفوع يؤكد كل ضمير متصل كما سبق) و تكون كلمة: «المخلص» خبرا لكان منصوبا.
(٤) إذا كانت كلمة «المخلص» فى المثال السابق مرفوعة و ليست منصوبة وجب فى ضمير الفصل أن يكون مبتدأ خبره كلمة: «المخلص» ، و الجملة منهما فى محل نصب خبر «كان» . و مثل هذا يقال فى كل ما يشبه الفروع السابقة.
و هناك فروع و أحوال أخرى متعددة، نكتفى بالإشارة إليها، إذ لا فائدة من حصرها هنا بعد أن اخترنا رأيا سهلا يريحنا من عنائها. فمن شاء أن يطلع عليها فليرجع إليها فى المطولات [١] .
*** (د) ضمير الشأن، أو: ضمير القصة، أو ضمير الأمر، أو ضمير الحديث... أو ضمير [٢] المجهول...
من الضمائر نوع آخر له اسم من الأسماء السالفة، و أحكام محدودة؛ و الاسم أول أشهر فالذى يليه. و بيانه:
العرب الفصحاء-و من يحاكيهم اليوم-إذا أرادوا أن يذكروا جملة اسمية، أو فعلية، تشتمل على معنى هام، أو غرض فخم؛ يستحق توجيه الأسماع و النفوس إليه-لم يذكروها مباشرة، خالية مما يدل على تلك الأهمية و المكانة؛ و إنما يقدمون لها بضمير يسبقها؛ ليكون الضمير-بما فيه من إبهام [٣] و تركيز، و بخاصة إذا لم يسبقه مرجعه-مثيرا للشوق، و التطلع إلى ما يزيل إبهامه، باعشا للرغبة فيما يبسط تركيزه؛ فتجىء الجملة بعده؛ و النفس متشوقة لها، مقبلة عليها، فى حرص و رغبة.
فتقديم الضمير ليس إلا تمهيدا لهذه الجملة الهامة. لكنه يتضمن معناها تماما، و مدلوله هو مدلولها؛ فهو بمثابة رمز لها، و لمحة أو إشارة موجّهة إليها.
[١] كشرح المفصل جـ ٥ ص ١٠٩، و كالهمع جـ ١ ص ٥٨، مبحث: «ضمير الفصل» ، و كالمغنى: جـ ٢ ص ٩٦ مبحث: «شرح حال الضمير المسمى: فصلا و عمادا» .
[٢] و انظر رقم ٢ من ص ٣٢٤ و ٥ من هامش ص ٢٣٠.
[٣] سبب الإبهام موضح فى رقم ٥ من هامش ص ٢٣٠.