النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠١ - المسألة ٨
ذو أدب و قول الشاعر:
و من لا يكن ذا ناصر يوم حقّه # يغلّب عليه ذو النّصير، و يضهد [١]
قجاء فى تاج العروس شرح القاموس خاصا بكلمة: «ذو» بمعنى «صاحب» ما نصه:
«كلمة صيغت ليتوصل بها إلى الوصف بالأجناس» ) .. و قال شارح المفصل-جـ ١ ص ٥٣- ما نصه: ( «إنها لم تدخل إلا وصلة إلى وصف الأسماء بالأجناس كما دخلت: «الذى» وصلة إلى وصف المعارف بالجمل-و كما أتى «بأى» وصلة لنداء ما فيه «الألف و اللام» فى قولك: يأيها الرجل، و يأيها الناس) اه
و المراد مما سبق أن أسماء الأجناس جامدة-فى الغالب-فليست مشتقة و لا مؤولة بالمشتق، فلا تصلح أن تقع نعتا و لا غيره مما يتطلب الاشتقاق الصريح أو المؤول؛ -كالحال-فجاءت:
«ذو» قبل اسم الجنس-و هى مما يؤول بالمشتق-لتكون وسيلة للوصف به مع إعرابها هى الصفة المضافة، و إعراب اسم الجنس هو المضاف إليه المجرور.
فإن وقعت صفة لنكرة وجب أن يكون اسم الجنس (و هو المضاف إليه) نكرة، و إن وقعت صفة لمعرفة وجب أن يكون اسم الجنس (و هو: المضاف إليه) معرفا بالألف و اللام، و لا يصح أن تضاف: «ذو» التى بمعنى:
«صاحب» إلى علم، و لا إلى ضمير ما دام الغرض من مجيئها التوصل بها إلى الوصف باسم الجنس.
فإن لم يكن الغرض من مجيئها هو هذا التوصل فالصحيح أنها تدخل على الأعلام و المضمرات و أمثلة هذا كثيرة فى كلام العرب؛ منها: «ذو الخلصة» ، «و الخلصة: اسم صنم. و «ذو» كناية عن بيته) و منها:
ذو رعين، و ذو جدن، و ذو ييزن، و ذو المجاز... و كل هذه أعلام سبقتها «ذو» أى: أعلام مصدرة بكلمة مستقلة هى: «ذو» و من أمثلة دخولها على الضمير قول كعب بن زهير:
صبحنا الخزرجيّة مرهفات # أبار ذوى أرومتها ذووها
و قول الأحوص:
و لكن رجونا منك مثل الذى به # صرفنا قديما من ذويك الأوائل
و قول الآخر:
إنما يصطنع المعـ # روف فى الناس ذووه
«و قالوا: جاء من ذى نفسه، و من ذات نفسه، أى: طائعا. -راجع تاج العروس جـ ١٠ مادة: «ذو» -...
و لا قيمة للتعليل أو التأويل الذى يردده شارح المفصل (جـ ١ ص ٥٣) محاولا به أن يجعل الضمير المضاف إليه فى بعض الأمثلة السابقة قريبا من اسم الجنس، فيستساغ معه أن تكون «ذو» هى المضاف...
لا قيمة لهذا بعد أن نطق العرب بإضافتها إلى الضمير و العلم، و تعددت الأمثلة الفصيحة الواردة عنهم، و التى لا تحتاج إلى تعليل و لا تأويل إلا صحة ورودها.
و إذا وقعت كلمة: «ذو» صدر اسم جنس لا يعقل و أريد جمعه وجب جمعه مؤنثا سالما؛ نحو: مضى ذو القعدة، و ذوات القعدة. و مثل هذا يقال فى اسم الجنس المصدر بكلمة: «ابن» أو: أخ؛ نحو:
ابن آوى و بنات آوى، و أخ الجحر (للثعبان) و أخوات الجحر، (سيجىء لهذا إشارة فى حـ من ص ١٥٥ عند الكلام على جمع المؤنث، و بيان فى الجزء الرابع، آخر باب جمع التكسير ص ٥٠٧.
هذا، و لكلمة «أذو» ، و «ذات» استعمالات أدبية دقيقة، بيانها فى مكانها المناسب جـ ٣ ص ٣٦ م ٩٣ باب الإضافة. و كذلك جـ ٢ باب الظرف ص ٢١٥ و ٢٢٠ م ٧٩.
و هى تختلف اختلافا تاما عن «ذو» التى هى اسم موصول؛ بمعنى: «الذى» . مثل جاء «ذو» قام. أى: جاء الذى قام؛ فإن الموصولة تلازمها الواو-غالبا-فى أحوالها المختلفة، و تكون مبنية على السكون فى محل رفع، أو نصب، أو جر، كما سيجىء فى باب الموصول. رقم ٤ من ص ٣١٨.
[١] يضهد: يقهر و يغلب.
غ