النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢١ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) عرفنا مما تقدم حكم الخبر المفرد و شبه الجملة، من حيث تقدمه وحده على عامله الناسخ، أو توسطه بينه و بين اسمه، أو تأخره عنهما، و بقى للموضوع بقية تتصل بتقديم معمول هذا النوع من الأخبار على عامل الخبر؛ و هى أن الخبر يمتنع تقديمه وحده على الناسخ إذا كان الخبر قد رفع اسما ظاهرا؛ ففى مثل: «كان الرجل نبيلا مقصده» و «بات المغنى ساحرا صوته» لا يصح: «نبيلا كان الرجل مقصده» -و لا ساحرا بات المغنى صوته [١] ؛ لأنه لا يجوز تقديم الخبر وحده دون معموله المرفوع-كما قلنا-فإن تقدم مع معموله المرفوع جاز؛ فيصح: «نبيلا مقصده كان الرجل» . «ساحرا صوته بات المغنى» فإن كان معمول الخبر منصوبا نحو: «أضحى الرجل راكبا الطيارة» جاز تقديم الخبر وحده على العامل الناسخ لكن مع قبح [٢] . نحو: الطيارة أضحى الرجل راكبا.
و إن كان المعمول ظرفا أو جارّا مع مجروره جاز تقديم الخبر وحده بغير قبح، ففى مثل؛ ظل الفتى عاملا يوما، و أمسى قرير العين فى بيته-يقال: يوما ظل الفتى عاملا، و فى بيته أمسى قرير العين.
(ب) يتصل بمسألة تقديم معمول الخبر مسألة توسط هذا المعمول بين الناسخ و اسمه، ففى مثل: كان القادم راكبا سيارة: و كان المسافر راكبا سفينة...
نعرب كلمة: «سيارة» و كلمة: «سفينة» -و أمثالهما-مفعولا به لخبر: «كان» فكل واحدة منهما معمولة لذلك الخبر، و ليست معمولة للفعل «كان» . فهل يجوز تقديم ذلك المعمول وحده على الاسم بحيث يتوسط بينه و بين كان؛ فنقول: كان سيارة القادم راكبا؟و كان سفينة المسافر راكبا؟لا يجوز ذلك، لأنه مخالف للنهج العام الذى تسير عليه الجملة العربية فى نظام تكوينها المأثور، و طريقة ترتيب
[١] لأن المأثور من الفصيح لم يقع فيه الفصل بين الوصف و مرفوعه بأجنبى عنهما.
[٢] لقلة شيوعه فى الأساليب الفصيحة القديمة.
غ