النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٨ - زيادة و تفصيل
و يشترط لعملها [١] :
(ا) الشروط الخاصة بعمل «ما» [٢] إلا الشرط الخاص بعدم وقوع:
«إن» الزائدة بعدها؛ إذ لا تقع «إن» الزائدة بعد: «لات» .
(ب) ثلاثة شروط أخرى؛ هى: أن يكون اسمها و خبرها كلمتين دالتين على الزمان [٣] ، و أن يحذف أحدهما دائما، و الغالب أنه الاسم. و أن يكون المذكور منهما نكرة؛ مثل: سهوت عن ميعادك، و لات حين سهو. أى: و لات الحين [٤] حين سهو. و إعرابها: «لا» نافية؛ تعمل عمل: «ليس» . التاء للتأنيث اللفظى [٥] و اسمها محذوف تقديره: الحين، أو: الوقت، أو: الزمن...
«حين» خبرها، منصوب بالفتحة الظاهرة، مضاف. «السهو» مضاف إليه مجرور. و مثل: تسرعت فى الإجابة، و لات حين تسرّع. أى: و ليس الحين حين تسرّع، أو ليس الوقت وقت تسرع. و الإعراب كالسابق.
قأن إحداهما أصل للأخرى، و لم يكن لهم علم بشىء مما اصطلح عليه النحاة بعدهم، و بنوا عليه أحكامهم، فمن الخير ترك الآراء المتشعبة، و الاقتصار على اعتبار: «لات» كلمة واحدة معناها النفى، و عملها هو عمل «كان» و ليس فى هذا ما يسىء إلى اللغة فى تركيب كلماتها، و لا ضبط حروفها، و لا أداء معانيها على الوجه الصحيح المأثور الذى يجب الحرص عليه وحده أشد الحرص، و لا سيما إذا كان فى اتباعه تيسير و مسايرة للعقل و الواقع. و قد آن الوقت للتحرر من تلك الآراء الجدلية التى لا حاجة إليها اليوم.
[١] مع ملاحظة ما لا يصح أن يدخل عليه الناسخ. -و قد سبق بيانه فى رقم ٣ من هامش ص ٣٩٢-
[٢] و قد سبقت فى ص ٥٣٧-و يراعى فى العطف على خبرها ما سبق فى العطف على خبر «ما» (ص ٥٣٩ و فى الزيادة ص ٥٣٢) .
[٣] مثل كلمة: «حين» -و هى أكثر الكلمات التى استعملها العرب معمولة للحرف: «لات» و مثل: «ساعة» و «أوان» و «و وقت» و غيرها مما يدل على الزمن.
[٤] كلمة: «الحين» هنا معرفة (مع أن: «لات» لا تعمل إلا فى النكرات) لأن المنفى فى المثال هو «حين» معين، معروف؛ و هو الذى سها فيه المخاطب. فالتقدير: لات حين سهوك حين سهو: أى: ليس زمن سهوك زمن سهو: بمعنى: أن زمن سهوك لا يصح و لا يصلح أن يكون زمن سهو. فاشتراط التنكير فى معموليها معا-كما ينص عليه أكثر النحاة-إنما يتحقق فى التركيب اللفظى الذى يشتمل على المعمولين مذكورين فيه صراحة؛ أما فى التقدير فلا يشترط ذلك (كما فى تقدير المثال السابق) .
و خير من هذا كله أن يكون الشرط هو: تنكير ما يذكر صريحا من معموليها؛ و هذه عبارة بعض النحاة الأقدمين؛ و تريحنا من الجدل الذى لا داعى له، و من تحقق الشرط فى التركيب اللفظى، دون التقديرى، و أمثال هذا...
[٥] أو: لات-كلها-حرف نفى مبنى على الفتح لا محل له، و هذا أحسن... ، اعتمادا على ما تقدم فى رقم ٥ من هامش الصفحة السابقة.