النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٤ - المسألة ٣٩
و لا يعرب فى حالته الجديد «نعتا» [١] و إنما يكون فى حالة الرفع خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره: هو-مثلا-فيكون المراد: ذهبت إلى الصديق؛ «هو الأديب» ابتعدت عن الرجل؛ «هو السفيه. ترفق بالضعيف «هو البائس» .
و يكون فى حالة النصب مفعولا به لفعل محذوف وجوبا مع فاعله، تقديره:
«أمدح» ، أو: «أذم» ، أو: «أرحم» ، على حسب معنى الجملة.
و الفاعل فى هذه الأمثلة ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنا. فالمراد: أمدح الأديب... أذم السفيه... أرحم البائس.
و من الأمثلة: أصغيت إلى الغناء الشجىّ [٢] ، فزعت من رؤية القاتل الفتاك، أشفقت على الطفل اليتيم. فكلمة «الشجىّ» نعت مفرد مجرور؛ تبعا للمنعوت. و تفيد المدح. و كلمة: «الفتاك» نعت مفرد مجرور؛ تبعا للمنعوت، و تفيد الذم. و كذلك: «اليتيم» ، إلا أنها تفيد الترحم. فتلك الكلمات الثلاث و أشباهها-من كل نعت مفرد مجرور يفيد المدح، أو الذم، أو الترحم-قد يجوز إبعادها عن الجر، إلى الرفع أو: النصب؛ فلا تعرب نعتا مفردا مجرورا؛ و إنما تعرب فى حالة الرفع خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره: «هو» و يكون المراد: «هو الشجى» . «هو الفتاك» . «هو اليتيم» كما تعرب فى حالة النصب مفعولا به لفعل محذوف وجوبا مع فاعله، تقديره: أمدح... أو: أذم... أو:
أرحم... ، على حسب الجملة؛ فالمراد: أمدح الشجىّ... أذمّ الفتاك...
أرحم اليتيم [٣] .
[١] قد يسمى نعتا مقطوعا، أو: منقطعا؛ بمعنى: أنه منقطع عن أصله، و تارك لاسمه الأول و حكمه السابق. انظر ما يأتى فى رقم ٣ من الهامش
[٢] الذى يسر و يفرح.
[٣] قلنا: إن تلك الكلمات و أشباهها لا تعرب نعتا إلا حين تكون تابعة للمنعوت فى حركة إعرابه. أما حين تخالفه إلى الرفع أو النصب فلا تكون نعتا؛ لأن صلتها الإعرابية به تنقطع؛ لدخولها فى جملة جديدة مستأنفة فى الرأى الشائع؛ لا صلة بينها و بين الجملة السابقة من ناحية الإعراب؛ فكلتاهما مستقلة بنفسها فيه. نعم إن تلك الكلمة التى كانت فى الأصل: «نعتا» قد تسمى: «النعت المقطوع» أو: «المنقطع» و لكن تسميتها بالنعت لم يلاحظ فيها حالتها الجديدة؛ و إنما لوحظ فيها حالتها القديمة التى تركتها؛ فهى تسمية مجازية باعتبار ما كان، لا باعتبار ما هو متحقق الآن. أما الوصف بالمقطوع، أو: المنقطع فملاحظ فيه أنها صارت فى حالتها الجديدة، و إعرابها المستحدث-مقطوعة عن إعرابها السابق، و عن حركتها الأولى. بل إن جملتها الجديدة مستأنفة لا محل لها من الإعراب كما أسلفنا؛ فليس بين الجملتين صلة إعرابية؛ بالرغم من أن الغرض من الجملة الجديدة هو إنشاء المدح، أو الذم، أو الترحم. أو غيره مما كان يدل عليه النعت قبل قطعه...