النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٣ - زيادة و تفصيل
أو جارّا مع مجروره-فيجوز التقديم عند أمن اللبس [١] نحو: أمامنا الذى قرأته رسالة كريمة. أى: الذى قرأته أمامنا رسالة كريمة. و مثل: الغزالة هى-فى حديقتك-التى دخلت. أى: الغزالة هى التى دخلت فى حديقتك.
٣-ألا تستدعى كلاما قبلها؛ فلا يصح: كتب الذى لكنه غائب، و لا: تصدّق الذى حتى ما له قليل؛ إذ «لكن» لا يتحقق الغرض منها (و هو:
الاستدراك) إلا بكلام مفيد سابق عليها، و كذلك: «حتى» لا بد أن يتقدمها كلام مفيد تكون غاية له.
٤-ألا تكون معلومة لكل فرد؛ فلا يصح شاهدت الذى فمه فى وجهه، و لا حضر من رأسه فوق عنقه [٢] .
(ب) إذا كان اسم الموصول خبرا عن مبتدأ، هو ضمير متكلم أو مخاطب، جاز أن يراعى فى الضمير الرابط مطابقته للمبتدأ فى التّكلم أو الخطاب، و جاز مطابقته لاسم الموصول فى الغيبة؛ تقول: أنا الذى حضرت، أو: أنا الذى حضر. و أنت الذى برعت فى الفن، أو: أنت الذى برع فى الفن؛ فالتاء فى الصورة الأولى يراد بها المبتدأ: (أنا) و لا تعود على اسم الموصول. و هو فى هذه الحالة يعرب خبرا؛ و لا يحتاج لرابط يعود عليه من الصلة؛ اكتفاء و استغناء بالتاء المراد بها المبتدأ؛ فيكون المبتدأ و الخبر هنا كالشىء الواحد. أما فى الصورة الثانية فالضمير فى الصلة للغائب فيعود على اسم الموصول. و مثل ذلك يقال فى
[١] فقد وردت أمثلة لذلك فى الكلام الفصيح-و فى مقدمته القرآن الكريم-تؤيد هذا الرأى الكوفى الذى يرتضيه بعض أئمة البصريين، كالمازنى و المبرد، و تخالف الرأى الذى يعارضه معارضة أساسها التكلف فى التأويل. و منها قوله تعالى: (وَ كََانُوا. فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ . ) و قوله تعالى: (وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ . ) » و قوله تعالى: ( «وَ أَنَا عَلىََ ذََلِكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ . ) » فكلمة «أل» فى الآيات السالفة، اسم موصول، صلته المشتق، و قد تقدم على اسم الموصول الجار و المجرور و هما من مكملات الصلة.
و قد أول كثير من النحاة تلك الآيات و نظائرها، فجعلوا الجار و المجرور متعلقان بمحذوف متقدم عليهما يشبه الموصول و صلته المذكورين بعد؛ فقالوا إن التقدير هو: (و كانوا من الزاهدين فيه من الزاهدين ) (و قاسمها إنى من الناصحين لكما من الناصحين ) (و أنا من الشاهدين على ذلكم من الشاهدين ) و هذا التأويل مرفوض، إذ لا حاجة تضطرنا إليه و إلى إخراج الآيات المتعددة. و غيرها-عن ظاهرها التركيبى العالى.
و قد قال المبرد فى الكامل (جـ ١.. ص ٢٩) «إنى أختار هذا الرأى، و إنه رأى المازنى أيضا» .
[٢] مع ملاحظة الفرق بين هذا و ما سبق فى رقم ٢ من ص ٣٣٨.