النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٢ - المسألة ٣٤
(ب) و إن لم يتطابقا فإن كان الوصف مفردا و مرفوعه مثنى أو جمعا (مثل:
أعالم المحمدان؟أمحبوب المحمدون؟) صح التركيب فى هذه الصورة الخالية من المطابقة، و وجب إعراب الوصف مبتدأ، و إعراب مرفوعه فاعلا أو نائب فاعل -على حسب حاجة الوصف-أغنى عن الخبر، و لا يجوز أن يكون مرفوعه مبتدأ لئلا يترتب على ذلك أن يكون المبتدأ مثنى أو جمعا و الخبر مفردا؛ و هذا لا يجوز و يتساوى فى هذا الحكم أن يكون مرفوع الوصف اسما ظاهرا. و ضميرا بارزا [١] ...
أما فى غير هذه الصورة فلا يصح التركيب؛ و يكون الأسلوب فاسدا.
فمن الصور الفاسدة: أن يكون الوصف مثنى و الاسم المرفوع مفردا؛ مثل:
ما قائمان محمد، أو يكون الوصف مثنى و الاسم المرفوع جمعا؛ نحو: أقائمان المحمدون؟. أو يكون الوصف جمعا، و الاسم المرفوع مفردا، مثل: أحاضرون محمد؟أو يكون الوصف جمعا و الاسم المرفوع مثنى؛ نحو: أحاضرون
قرأيهم التوهم و التخيل: و القياس الجدلى، لا اليقين، و لا الظن القوى، أو ما يدانيه، و لا القياس الحقيقى على ما نطقت به العرب، ففيه ما فيه من تحكم لا داعى له؛ فقد تكلم العرب الفصحاء بمثل هذا الأسلوب كثيرا، و لم يقولوا لأحد إن الوصف مبتدأ أو غير مبتدأ، و لم يقولوا فى المرفوع بعده إنه يجب أن يكون مبتدأ و الوصف خبره... لم يقولوا شيئا من ذلك و لم يتعرضوا للناحية الإعرابية. فكل حقهم و حق اللغة علينا ألا نخالف نهج هذا الأسلوب عند الصياغة كما ورد عنهم. و ألا نخرج عن طريقتهم فى تكوينه.
و ضبط مفرداته. أما ما عدا ذلك من الأسماء، و التسميات و الإعرابات-فلا شأن لهم به، و إنما هو شأن المعنيين بالدراسات اللغوية و النحوية فى العصور المختلفة.
و قد ترتب على رأى النحاة القدامى تعدد التقسيم فى مطابقة الوصف، و كثرة الأحكام، فكان هناك التطابق فى الإفراد، و له حكمان، و هناك التطابق فى التثنية و الجمع، و لكل حكمه. و الرأى السمح الذى يرتضيه العقل أن التطابق فى الإفراد كالتطابق فى التثنية و فى الجمع؛ فما يجوز فى حالة الإفراد يجوز فى غيره عند التطابق. و بذلك ندخل التطابق كله فى قسم واحد متفق فى حكمه، و نستغنى عن التطابق فى حالتى التثنية و الجمع و عن حكمه المستقل. و لن يترتب على ذلك ضرر فى طريقة صوغ الأسلوب، و لا فى ضبط كلماته و حروفه، و لا فى معناه، كما قلنا. و فوق هذا فرأينا يساير بعض اللهجات الصحيحة التى تناقض حجة النحاة فى قولهم: «إن الفعل لا تلحقه علامة تثنيته و لا جمع، و أن ما يشبهه يسير على منواله» ذلك أن بعض القبائل العربية الفصيحة يخالف هذا؛ فيلحق بالفعل علامة التثنية و الجمع. -كما سيجىء فى جـ ٢ باب الفاعل و أحكامه-فالرأى بتوحيد التطابق رأى فيه تيسير فوق مسايرته للعقل و النقل.
[١] و من أمثلة الضمير البارز قول الشاعر:
خليلىّ، ما واف بعهدى أنتما # إذا لم تكونا لى على من أقاطع
فليس من اللازم أن يكون مرفوع الوصف اسما ظاهرا، فقد يكون ضميرا مستترا أو بارزا، و قد يكون ضميرا متصلا مجرورا بحرف جر؛ كالمثال الذى سبق فى رقم ٦ من هامش ص ٤٠٣ و ٤ من هامش ص ٤٢٠.
غ