النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٩ - ملحقاته
و يجر بالكسرة، كما فى الأمثلة السابقة [١] ، و أشباهها. كل هذا بشرط أن تكون الألف و التاء زائدتين معا؛ فإن كانت الألف زائدة و التاء أصلية؛ -مثل: بيت و أبيات، و قوت و أقوات، و صوت و أصوات، و وقت و أوقات... -لم يكن جمع مؤنث سالما، و لم ينصب بالكسرة؛ و إنما هو جمع تكسير، ينصب بالفتحة.
و كذلك إن كانت ألفه أصلية و التاء زائدة، -مثل: سعاة [٢] : جمع ساع، و رماة: جمع رام، و دعاة: جمع داع، و أشباهها-؛ فإنه يدخل فى جموع التكسير التى تنصب بالفتحة.
ملحقاته:
ألحق بهذا الجمع نوعان، أولهما: كلمات لها معنى جمع المؤنث و لكن لا مفرد لها من لفظها؛ و إنما لها مفرد من معناها، فهى اسم جمع [٣] ، مثل «أولات» و مفردها:
«ذات» ، بمعنى صاحبة، فمعنى كلمة: «أولات» هو: صاحبات. تقول: الأمهات
[١] مع التنوين فى كل الحالات-إن لم يمنع منه مانع آخر؛ كالإضافة-و هو تنوين المقابلة الذى سبق إيضاحه فى ص ٤٠ و هناك لغة تنصبه بالفتحة إن كان مفرده محذوف اللام (و هى: الحرف الأخير من أصول الكلمة) و لم ترد هذه اللام عند الجمع، مثل: سمعت لغات العرب، و أكرمت بناتهم؛ لأن المفرد فيهما: لغة، و بنت؛ و أصلهما «لغو» و «بنو» . حذفت الواو فيهما، و لم ترجع فى الجمع. فإن ردت اللام فى الجمع مثل: سنوات، و سنهات، فى جمع سنة، وجب نصبه بالكسرة. إلا عند الكوفيين-و رأيهم هنا ضعيف-فإنهم يجيزون نصبه بالفتحة مطلقا، سواء أحذفت لامه أم لم تحذف.
و من النحاة من يعد كلمة: «بنات» جمع تكسير. و حجته أن مفردها: «بنت» قد دخله التغيير عند الجمع، و هذا شأن المفرد عند جمعه تكسيرا لا جمعا مؤنثا سالما أصيلا (راجع التصريح جـ ١.
باب الفاعل، عند الكلام على تأنيث الفعل لأجل فاعله) و الأكثرية تعتبرها جمع مؤنث.
و من المستحسن جدا إهمال هذه اللغات، و الاقتصار على أكثر اللغات شيوعا و أشدها جريانا فى الأساليب السامية، و هى اللغة الأولى. و إنما نذكر غيرها ليستعين بمعرفتها المتخصصون فى فهم النصوص القديمة، دون استعمالها.
«ملاحظة» بهذه المناسبة نذكر أن المفرد الذى يراد جمعه بالألف و التاء الزائدتين إن كان محذوف اللام بغير تعويض همزة الوصل عنها، فإن لامه ترجع فى الجمع إن كانت ترجع فى الإضافة فإن لم ترجع فى الإضافة فإنها لا ترجع فى الجمع... أى: أن حكمها من جهة رجوعها فى الجمع هو حكم رجوعها عند الإضافة كما سبقت الإشارة فى رقم ٣ من هامش ص ١٠٢. و البيان فى «ح» من ص ١٢٣
[٢] أصل سعاة: سعية؛ (على وزن فعلة) ، تحركت الياء و انفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصارت سعاة؛ فألفها أصلية؛ لأنها منقلبة عن حرف أصلى، و هو الياء التى أصلها لام الفعل: سعى؛ لأنه يائى اللام، تقول: سعيت سعيا. و مثلها: رماة؛ فأصلها: رمية؛ تحركت الياء و انفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، و الفعل رمى يائى اللام أيضا؛ تقول: رميت رميا.
أما دعاة، فأصلها: دعوة؛ تحركت الواو و انفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا و الفعل «دعا» واوى اللام؛ تقول: دعوت دعوة... فالألف هنا أصيلة، لأنها منقلة عن واو أصلية.
[٣] سبق تعريفه فى رقم ١ من ص ١٣٤
غ