النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٧ - المسألة ٣٠
أدرك وحده من هذه الصفة ما توزع بينهم، و لم يبلغوا مبلغه إلا مجتمعين.
و كل هذا على سبيل المبالغة و الادعاء [١] .
و حكم ما تدخل عليه «أل» من هذا النوع كحكم سابقه لفظا و معنى.
٣-و منها التى لا تفيد نوعا من نوعى الإحاطة و الشمول السابقين؛ و إنما تفيد أن الجنس يراد منه حقيقته القائمة فى الذهن، و مادته التى تكوّن منها فى العقل بغير نظر إلى ما ينطبق عليه من أفراد قليلة أو كثيرة، و من غير اعتبار لعددها.
و قد يكون بين تلك الأفراد ما لا يصدق عليه الحكم. ، نحو: الحديد أصلب من الذهب، الذهب أنفس من النحاس. تريد: أن حقيقة الحديد (أى: مادته و طبيعته) أصلب من حقيقة الذهب (أى: من مادته و عنصره) من غير نظر لشىء معين من هذا أو ذاك؛ كمفتاح من حديد، أو خاتم من ذهب؛ فقد توجد أداة من نوع الذهب هى أصلب من أداة مصنوعة من أحد أنواع الحديد؛ فلا يمنع هذا من صدق الحكم السالف الذى ينص على أن الحديد فى حقيقته أصلب من الذهب فى حقيقته من غير نظر إلى أفراد كل منهما-كما سبق-إذ أنك لا تريد أن كل قطعة من الأول أصلب من نظيرتها فى الثانى؛ لأن الواقع يخالفه و مثل هذا أن تقول: الرجل أقوى من المرأة، أى: أن حقيقة الرجل و جنسه من حيث عنصره المتميز-لا من حيث أفراده-أقوى من حقيقة المرأة و جنسها من حيث هى كذلك، من غير أن تريد أن كل واحد من الرجال أقوى من كل واحدة من النساء، لأنك لو أردت هذا لخالفك الواقع. و هكذا يقال فى: الذهب أنفس من النحاس، و فى: الصوف أغلى من القطن، و فى: الفحم أشد نارا من الخشب... و فى الماء، و التراب، و الهواء، و الجماد، و النبات. تقول: الماء سائل: أى: أن عنصره و طبيعته من حيث هى مادة تجعله فى عداد السوائل، من غير نظر فى ذلك إلى أنواعه، أو أفراده، أو شىء آخر منه؛ فتلك حقيقته؛ أى: مادته الأصلية التى قام عليها. و تقول: التراب غذاء النبات، أى: أن عنصره و طبيعته كذلك؛ فهى حقيقته الذاتية، و ماهيته التى عرف بها من حيث
[١] و لذا يصح إحلال كلمة: «كل» محل «أل» على سبيل المجاز-كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٣٨٦ «و الحصر» هو الذى يفيد أنهم جميعا لم يبلغوا درجته فى الصفة.