النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢١ - المسألة ٣٥
و من المشتق (الوصف) ما يعرب على حسب الظاهر خبرا للمبتدأ، مع أن معناه فى الواقع لا ينصبّ على ذلك المبتدأ، و لا ينسب إليه مباشرة: مثل: البنت الأب مكرمته هى. «فالبنت» مبتدأ أول. و «الأب» : مبتدأ ثان. «مكرمة» خبر المبتدأ الثانى، مع أن معنى هذا الخبر منصبّ على المبتدأ الأول وحده، لأن البنت هى المكرمة؛ أى: المنسوب لها الإكرام، دون المبتدأ الثانى.
و مثل: الشفيق الأمّ مساعدها، هو. فكلمة «الشفيق» : مبتدأ أول، و «الأم» مبتدأ ثان. و «مساعد» : خبر المبتدأ الثانى. مع أن معنى هذا الخبر -و هو: مساعد-واقع على الأول، و لا حق به دون المبتدأ الثانى... ، و هكذا كل وصف وقع خبرا عن مبتدأ غريب عن معنى ذلك الخبر، و عن مدلوله. و هذا الخبر يقول عنه النحاة: «إنه جار على غير صاحبه. أو: جار على غير من هو له» .
و لما كان هذا الخبر مشتقّا كان لا بد أن يرفع ضميرا أو اسما ظاهرا. غير أن الضمير هنا يجوز إبرازه، كما يجوز استتاره، بشرط أن يكون المبتدأ المنسوب إليه الخبر و المحكوم عليه حقيقة، واضحا لا يشتبه بغيره عند الاستتار؛ أى: بشرط أمن اللبس، كما فى الأمثلة السابقة.
و هناك أمثلة للوصف الواقع خبرا يصلح فيها أن يكون جاريا على من هو له و على غير من هو له، فيقع اللبس فى المراد: نحو: (الفارس الحصان متعبه) فكلمة:
«الفارس» مبتدأ، و «الحصان» مبتدأ ثان «و متعب» خبر الثانى و فيه ضمير مستتر، و الجملة منهما خبر الأول. فما المراد من هذا المثال؟أتريد الحكم على الحصان بأنه يتعب الفارس؛ فيكون الخبر جاريا على من هو له، أم نريد الحكم على الفارس بأنه يتعب الحصان؛ فيكون الخبر جاريا على غير من هو له؟الأمران محتملان مع اختلافهما فى المعنى. و هذه هى حالة اللبس، حيث لا قرينة ترجح أحدهما على الآخر. فإن كان المراد هو المعنى الأول الذى يقتضى جريان الخبر على من هو له وجب استتار الضمير مراعاة للأصل السابق؛ ليكون استتاره دليلا على ذلك المعنى؛ فنقول: «الفارس الحصان متعبه» . و إن كان المراد هو المعنى الثانى الذى يقتضى